وفي الآية: تقديم وتأخير، تقديره: وانظر إلى حمارك، وانظر إلى العظام كيف ننشزها، ولنجعلك آية للناس {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} ؛ أي: فلما اتضح له عيانًا ما كان استغربه أولًا من إحياء القرية، ورآه عيانًا في نفسه {قَالَ} عُزيرٌ {أَعْلَمُ} علم مشاهدة بعد العلم اليقيني الحاصل بالفطرة والأدلة العقلية {أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} من الإماتة والإحياء {قَدِيرٌ} قرأ الجمهور: {تَبَيَّنَ} مبنيًّا للفاعل، وقرأ ابن عباس شذوذًا {تُبِيِّن له} مبنيًّا للمفعول، وقرأ ابْنُ السُّميفع شذوذًا أْيضًا {بُيِّن له} مبنيًّا للمفعول بغير تاء. وقرأ الجمهور {أَعْلَمُ} مضارعًا، فيه ضمير المار. وقال ذلك على سبيل الاعتبار، وقرأ حمزة والكسائي: {اعلم} من: عَلِم الثلاثي أمرًا من الله، أو من المَلَك عن الله، أو منه لنفسه؛ نزَّلها منزلة الأجنبي المخاطب، وقرئ شذوذًا {أْعْلِمْ} أمرًا من: أعلَمَ الرباعي؛ أي: قال الله له: أعلِمْ غيرك بما شاهدته من قدرة الله تعالى.
260 - {و} اذكر يا محمَّد قصة {إذ قال إبراهيم} الخليل عليه السلام؛ أي: طلب إبراهيم من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى، وقال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى} سأله عن إراءَة كيفية الإحياء مع إيمانه الجازم بالقدرة الربانية، فكان يريد أن يعلم بالعيان ما كان يوقن به بالوجدان.