الميم، وكسر الفاء -: الموضع الذي يفر إليه."والْمَفَر"- بكسر الميم، وفتح الفاء -: الإنسان الجيد الفرار، كقولهم: رجل مطعن ومضرب، أي: مطعان ومضراب. قال:
مكر مفر مقبل مدبر معا 1
معناه: أين الإنسان الجيد الفرار؟ ولن ينجو من ذلك، لا أن هناك مطمعا في الحياة.
ومن ذلك قراءة ابن عباس:"وَأيقن أَنَّهُ الْفِرَاقُ 2"، وقال ابن عباس في تفسيره: ذهب الظن.
قال أبو الفتح: ينبغي أن يحسن الظن بابن عباس، فيقال: إنه أعلم بلغة القوم من كثير من علمائهم، ولم يكن ليخفى عليه أن ظننت قد تكون بمعنى علمت، كقوله:
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم في الفارسي المسرد 3
أي: أيقنوا بذلك وتحققوه، لكنه أراد لفظ اليقين الذي لا يستعمل في الشك، وكأنه قال: ذهب اللفظ الذي يصلح للشك، وجاء اللفظ الذي هو تصريح باليقين. إلى هذا ينبغي أن يذهب بقوله، والله أعلم.
ومن ذلك قراءة طلحة بن سليمان:"أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى 4"، ساكنة
1 لامرئ القيس من معلقته، وعجزه:
كجلمود صخر حطه السيل من عل
وانظر شرح المعلقات السبع للزوزني: 28.
2 سورة القيامة: 28.
3 لدريد بن الصمة يرثي أخاه عبد الله. والمدجج: اللابس السلاح، لأنه يستره، من دججت السماء، أي: تغيمت. السراة: السادة الأخيار. الفارسي المسرد: الدروع، والمسرد: الذي تتابع الحلق في نسجه منها. وضمير لهم لقومه بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن وظنوا بألفى مدجج: ايقنوا أن عدة أعدائنا الفافارس. وانظر ديوان الحماسة: 1: 342، واللسان"ظن".
4 سورة القيامة: 50.