عن عباد بن عبد الله ، عن أسماء بنت أبي بكر ، أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما نزل بالعرج ، جلس معنا منزله ثم جاء أبو بكر فجلس إلى جنبه ، فجاءت عائشة فجلست إلى جنبه الآخر ، وجاءت أسماء فجلست إلى جنب أبي بكر رضي الله عنه ، فأقبل غلام أبي بكر متسربلا ، فقال له أبو بكر -: أين بعيرك ؟ قال: أضلني ، فقام إليه يضربه ويقول: بعير واحد يضل منك ، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتبسّم ويقول: ألا ترون إلى هذا المحرم وما يصنع ، وما ينهاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وحدثني أبو حمزة عن عبد الله بن سعد الأسلمي عن آل نضلة الأسلمي [1] أنهم خبّروا [2] أن زاملة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ضلّت فحملوا جفنة من حيس ، فأقبلوا [3] بها ، حتى وضعوها بين يدي رسول الله ، فجعل يقول: هلم يا أبا بكر ، فقد جاءك [4] الله بغداء طيب ، وجعل أبو بكر يغتاظ على الغلام ، فقال النبي عليه السلام: هون عليك ، فإن الأمر ليس إليك ولا إلينا معك ، قد كان الغلام حريصا أن لا يضل بعيره ، وهذا أخلف [5] مما كان معه ، فأكل رسول الله وأهله وأبو بكر ، وكل من كان [6] مع رسول الله حتى شبعوا - قال: وجاء سعد بن عبادة وابنه قيس بن سعد رضي الله عنه بزاملة تحمل زادا يؤمان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى يجد رسول الله واقفا عند باب منزله ، قد أتي الله بزاملته ، فقال سعد: يا رسول الله! قد بلغنا أن زاملتك أضلت مع الغلام [7] ، وهذه زاملة مكانها ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: قد جاء الله بزاملتنا فارجعا بازملتكما [8] ، بارك الله عليكما ، أما يكفيك يا أبا ثابت ما تصنع بنا في ضيافتك منذ نزلنا بالمدينة ؟
قال: يا رسول الله! المنّة للَّه ولرسوله ، والله يا رسول الله ، للذي تأخذ من أموالنا أحب إلينا من الّذي تدع ، قال صدقتم يا أبا ثابت ، أبشر فقد أفلحت ، إن الأخلاق بيد الله ، فمن أراد أن يمنحه منها خلقا صالحا منحه ، ولقد منحك الله خلقا صالحا ،
[1] في (خ) «الأسلميين» وما أثبتناه من (المغازي) ج 3 ص 1094.
[2] في (خ) «أخبروا» وما أثبتناه من المرجع السابق.
[3] في (خ) «و أقبلوا» وما أثبتناه من المرجع السابق.
[4] في (خ) «جاء» وما أثبتناه من المرجع السابق.
[5] كذا في (خ) وفي (المغازي) «خلف» .
[6] في (خ) «و كل ما كان يأكل» وما أثبتناه من المرجع السابق.
[7] في (خ) «أضلت الغلام» وما أثبتناه من المرجع السابق.
[8] في (خ) «بزامليكما» وما أثبتناه من المرجع السابق.