عقل متأمل له ، لم نستوجب الخلود في النار.
{فاعترفوا بذنبهم} : أي بتكذيب الرسل ، {فسحقاً} : أي فبعداً لهم ، وهو دعاء عليهم ، والسحق: البعد ، وانتصابه على المصدر: أي سحقهم الله سحقاً ، قال الشاعر:
يجول بأطراف البلاد مغرباً ...
وتسحقه ريح الصبا كل مسحق
والفعل منه ثلاثي.
وقال الزجاج: أي أسحقهم الله سحقاً ، أي باعدهم بعداً.
وقال أبو علي الفارسي: القياس إسحاقاً ، فجاء المصدر على الحذف ، كما قيل:
وإن أهلك فذلك كان قدري ...
أي تقديري.
انتهى ، ولا يحتاج إلى ادعاء الحذف في المصدر لأن فعله قد جاء ثلاثياً ، كما أنشد:
وتسحقه ريح الصبا كل مسحق ...
وقرأ الجمهور: بسكون الحاء ؛ وعلي وأبو جعفر والكسائي ، بخلاف عن أبي الحرث عنه: بضمها.
قال ابن عطية: {فسحقاً} : نصباً على جهة الدعاء عليهم ، وجاز ذلك فيه ، وهو من قبل الله تعالى من حيث هذا القول فيهم مستقر أولاً ، ووجوده لم يقع إلا في الآخرة ، فكأنه لذلك في حيز المتوقع الذي يدعى به ، كما تقول: سحقاً لزيد وبعداً ، والنصب في هذا كله بإضمار فعل ، وإن وقع وثبت ، فالوجه فيه الرفع ، كما قال تعالى: {ويل للمطففين} و {سلام عليكم} وغير هذا من الأمثلة. انتهى.
{يخشون ربهم بالغيب} : أي الذي أخبروا به من أمر المعاد وأحواله ، أو غائبين عن أعين الناس ، أي في خلواتهم ، كقوله: ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه.
{وأسروا قولكم} : خطاب لجميع الخلق.
قال ابن عباس: وسببه أن بعض المشركين قال لبعض: أسروا قولكم لا يسمعكم إله محمد.