{ألا يعلم من خلق} : الهمزة للاستفهام ولا للنفي ، والظاهر أن من مفعول ، والمعنى: أينتفي علمه بمن خلق ، وهو الذي لطف علمه ودق وأحاط بخفيات الأمور وجلياتها؟ وأجاز بعض النحاة أن يكون من فاعلاً والمفعول محذوف ، كأنه قال: ألا يعلم الخالق سركم وجهركم؟ وهو استفهام معناه الإنكار ، أي كيف لا يعلم ما تكلم به من خلق الأشياء وأوجدها من العدم الصرف وحاله أنه اللطيف الخبير المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن؟
{هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً} : منة منه تعالى بذلك ، والذلول فعول للمبالغة ، من ذلك تقول: دابة ذلول: بينة الذل ، ورجل ذليل: بين الذل.
وقال ابن عطية: والذلول فعول بمعنى مفعول ، أي مذلولة ، فهي كركوب وحلوب. انتهى.
وليس بمعنى مفعول لأن فعله قاصر ، وإنما تعدى بالهمزة كقوله: {وتذل من تشاء} وأما بالتضعيف لقوله: {وذللناها لهم} وقوله: أي مذلولة يظهر أنه خطأ.
{فامشوا في مناكبها} : أمر بالتصرف فيها والاكتساب ؛ ومناكبها ، قال ابن عباس وقتادة وبشر بن كعب: أطرافها ، وهي الجبال.
وقال الفراء والكلبي ومنذر بن سعيد: جوانبها ، ومنكبا الرجل: جانباه.
وقال الحسن والسدي: طرفها وفجاجها.
قال الزمخشري: والمشي في مناكبها مثل لفرط التذليل ومجازوته الغاية ، لأن المنكبين وملتقاهما من الغارب أرق شيء من البعير وأنبأه عن أن يطأه الراكب بقدمه ويعتمد عليه ، فإذا جعلها في الذل بحيث يمشي في مناكبها لم ينزل. انتهى.
وقال الزجاج: سهل لكم السلوك في جبالها فهو أبلغ التذليل.
{وإليه النشور} : أي البعث ، فسألكم عن شكر هذه النعمة عليكم.
أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16)