ولفظ"الجُنْدِ"مُوحَّد ، فلذلك قال تعالى:"هذا الذي هو"والمعنى: لا جُنْدَ لكم {ينصركم} أي: يمنعكم من عذاب الله إن أراده بكم {إنِ الكافرون إلا في غرور} وذلك أن الشيطان يغرُّهم ، فيقول: إن العذاب لا ينزل بكم {أمَّن هذا الذي يرزقكم} المطر وغيرَه {إن أمسك} الله ذلك عنكم {بل لجُّوا في عُتُوٍّ} أي: تمادٍ في كفر {ونفور} عن الإيمان.
ثم ضرب مثلاً ، فقال تعالى: {أفمن يمشي مُكِبّاً على وجهه} قال ابن قتيبة: أي: لا يبصر يميناً ، ولا شمالاً ، ولا من بين يديه.
يقال: أكبَّ فلانٌ على وجهه بالألف ، وكبَّه الله لوجهه ، وأراد: الأعمى.
قال المفسرون: هذا مثل للمؤمن ، والكافر.
و"السويُّ": المعتدل ، أي: الذي يبصر الطريق.
وقال قتادة: هذا في الآخرة يحشر الله الكافر مُكِبّاً على وجهه ، والمؤمن يمشي سوياً.
قوله تعالى: {قليلاً ما تشكرون} فيه قولان.
أحدهما: أنهم لا يشكرون ، قاله مقاتل.
والثاني: يشكرون قليلاً ، قاله أبو عبيد.
قوله تعالى: {ذَرَأَكُمْ} أي: خلقكم {ويقولون متى هذا الوعد} يعنون بالوعد: العذابَ {فلما رأوه زُلْفَةً} أي: رأوا العذاب قريباً منهم {سِيْئَتْ وجوه الذين كفروا} قال الزجاج: أي: تبين فيها السُّوءُ.
وقال غيره: قُبِّحْت بالسواد {وقيل هذا الذي كنتم به تَدَّعُونَ} فيه قولان.
أحدهما: أنَّ"تدَّعون"بالتشديد ، بمعنى تدعون بالتخفيف ، وهو"تفتعلون"من الدعاء.
يقال: دعوت ، وادَّعيت ، كما يقال: خَبَرْتُ وَاخْتَبَرْتُ ، ومثله: يَدَّكِرون ، ويَدْكُرون ، هذا قول الفراء ، وابن قتيبة.
والثاني: أن المعنى: هذا الذي كنتم من أجله تَدَّعون الأباطيلَ والأكاذيبَ ، تَدَّعون أنكم إِذا مُتُّم لا تُبْعَثُون؟! وهذا اختيار الزجاج.