قوله تعالى: {ولقد زيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح} وقد شرحناه في [حم السجدة: 12] {وجعلناها رجوماً للشياطين} أي: يرجم بها مسترقو السمع.
وقد سبق بيان هذا المعنى [الحجر: 18] {وأعتدنا لهم} أي: في الآخرة {عذاب السعير} وهذا وما بعده قد سبق بيانه إلى قوله تعالى: {سمِعوا لها شهيقاً} أي: صوتاً مثل صوت الحمار.
وقد بينا معنى الشهيق في [هود: 106] {وهي تفور} أي: تغلي بهم كغلي المِرْجَل {تكاد تميَّز} أي: تتقطَّع من تَغَيُّظها عليهم {كلما أُلقي فيها فَوْجٌ} أي: جماعة منهم {سألهم خَزَنَتُها ألم يأتكم نذير؟!} وهذا سؤال توبيخ.
قوله تعالى: {إِن أنتم} أي: قلنا للرسل: {إن أنتم إلا في ضلال} أي: في ذهاب عن الحق بعيد.
قال الزجاج: ثم اعترفوا بجهلهم فقالوا: {لو كنا نسمع} أي: سماع من يعي ويفكِّر {أو نعقل} عقل من يُميِّز وينظر {ما كنا} من أهل النار {فسحقاً} أي: بُعْدَاً.
وهو منصوب على المصدر ، المعنى: أسحقهم الله سحقاً ، أي: باعدهم الله من رحمته مباعدة ، والسحيق: البعيد.
وكذلك روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس"فسحقاً"أي: بُعْدَاً.
وقال سعيد بن جبير ، وأبو صالح: السُّحق: وادٍ في جهنم يقال له: سُحق.
قوله تعالى: {إن الذين يَخْشَوْنَ ربَّهم بالغيب} قد شرحناه في [سورة الأنبياء: 49] {لهم مغفرة} لذنوبهم {وأجر كبير} وهو: الجنة.
ثم عاد إلى خطاب الكفَّار ، فقال تعالى: {وأَسِرُّوا قولكم أو اجهروا به} قال ابن عباس: نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيخبره جبرائيل بما قالوا ، فيقول بعضهم: أسروا قولكم حتى لا يسمع إله محمد.
قوله تعالى: {ألا يعلم من خلق؟!} أي: ألا يعلم ما في الصدور خالقها؟! ، و"اللطيف"مشروح في [الأنعام: 103] و"الخبير"في [البقرة: 234] .