الثاني: أن المكب على وجهه أبو جهل بن هشام ، ومن يمشي سوياً عمار بن ياسر ، قاله عكرمة.
{على صراطٍ مستقيم} فيه وجهان:
أحدهما: أن الطريق الواضح الذي لا يضل سالكه ، فيكون نعتاً للمثل المضروب.
الثاني: هو الحق المستقيم ، قاله مجاهد ، فيكون جزاء العاقبة الاستقامة وخاتمة الهداية.
{قُلْ هو الذي ذَرَأَكُمْ في الأرضِ} فيه وجهان:
أحدهما: خلقكم في الأرض ، قاله ابن عباس.
الثاني: نشركم فيها وفرّقكم على ظهرها ، قاله ابن شجرة.
ويحتمل ثالثاً: أنشأكم فيها إلى تكامل خلقكم وانقضاء أجلكم.
{وإليهِ تُحْشَرون} أي تُبْعثون بعد الموت.
{فلما رأَوْه زُلْفَةً سِيئَتْ وُجوهُ الذين كَفروا} فيه وجهان:
أحدهما: ظهرت المساءة على وجوههم كراهة لما شاهدوا ، وهو معنى قول مقاتل.
الثاني: ظهر السوء في وجهوههم ليدل على كفرهم ، كقوله تعالى: {يوم تبيضُّ وجوه وتسْوَدُّ وجوه} [آل عمران: 106] .
{وقيل هذا الذي كُنْتُمْ به تَدَّعُونَ} وهذا قول خزنة جهنم لهم ، وفي قوله {كنتم به تدّعون} أربعة أوجه:
أحدها: تمترون فيه وتختلفون ، قاله مقاتل.
الثاني: تشكّون في الدنيا وتزعمون أنه لا يكون ، قاله الكلبي.
الثالث: تستعجلون من العذاب ، قاله زيد بن أسلم.
الرابع: أنه دعاؤهم بذلك على أنفسهم ، وهو افتعال من الدعاء ، قاله ابن قتيبة.
{قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤكم غُوْراً} فيه وجهان:
أحدهما: ذاهباً ، قاله قتادة.
الثاني: لا تناله الدِّلاء ، قاله ابن جبير ، وكان ماؤهم من بئر زمزم وبئر ميمون.
{فَمَنْ يأتيكم بماءٍ مَعِينٍ} فيه أربعة أوجه:
أحدها: أن معناه العذب ، قاله ابن عباس.
الثاني: أنه الطاهر ، قاله الحسن وابن جبير ومجاهد.
الثالث: أنه الذي تمده العيون فلا ينقطع.
الرابع: أنه الجاري ، قاله قتادة ، ومنه قول جرير:
إنّ الذين غدوا بُلبِّك غادَروا... وشَلاً بعيْنِك لا يزال مَعِيناً