{لهم مغْفرةٌ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: بالتوبة والاستغفار.
الثاني: بخشية ربهم بالغيب.
الثالث: لأنهم حلّوا باجتناب الذنوب محل المغفور له.
{وأجرٌ كبيرٌ} يعني الجنة.
ويحتمل وجهاً آخر: أنه العفو عن العقاب ومضاعفة الثواب.
{هو الذي جَعَلَ لكم الأرْضَ ذَلولاً} يعني مذللة سهلة.
حكى قتادة عن أبي الجلد: أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ ، فللسودان اثنا عشر [ألفاً] ، وللروم [ثمانية آلاف] ، وللفرس ثلاثة آلاف وللعرب ألف. {فامْشُوا في مَنَاكِبِها} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: في جبالها ، قاله ابن عباس وقتادة وبشير بن كعب.
الثاني: في أطرفاها وفجاجها ، قاله مجاهد والسدي.
الثالث: في طرفها.
ويحتمل رابعاً: في منابت زرعها وأشجارها ، قاله الحسن.
{وكُلوا مِن رِزْقِهِ} فيه وجهان:
أحدهما: مما أحله لكم ، قاله الحسن.
الثاني: مما أنبته لكم ، قاله ابن كامل.
{وإليه النشور} أي البعث.
{أأمِنتُم مَنْ في السماءِ} فيه وجهان:
أحدهما: أنهم الملائكة ، قاله ابن بحر.
الثاني: يعني أنه اللَّه تعالى ، قاله ابن عباس.
{أنْ يَخْسِفَ بكم الأرضَ فإذا هي تمورُ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: تتحرك ، قاله يحيى.
الثاني: تدور ، قاله قطرب وابن شجرة.
الثالث: تسيل ويجري بعضها في بعض ، قاله مجاهد ، ومنه قول الشاعر:
رَمَيْن فأقصدْن القلوب ولن ترى... دماً مائراً إلا جرى في الخيازم
{أفمن يْمشيِ مُكِبّاً على وَجْهِه أهْدَى} هذا مثل ضربه اللَّه تعالى للهدى والضلالة ، ومعناه ليس من يمشي مُكباً على وجهه ولا ينظر أمامه ولا يمينه ولا شماله. كمن يمشي سوياً معتدلاً ناظراً ما بين يديه وعن يمينه وعن شماله ، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر ، فالمكب على وجهه الكافر يهوي بكفره ، والذي يمشي سوّياً المؤمن يهتدي بإيمانه ، ومعناه: أمَّن يمشي في الضلالة أهدى أم من يمشي مهتدياً ، قاله ابن عباس.