جاء بأداة الاستفهام، تنبيها على سؤال المخاطب، وأنه يجيب بالموافقة وكفى رؤية الفطور، لكنه من باب نفي الشيء بنفي الشيء، أو نفي الشيء بإثباته مثل"عَلَى لَاحِبٍ لَا يَهْتَدِي بِمَنَارِهِ"، أي ليس فطور فتُرى.
قوله تعالى: {كَرَّتَيْنِ ... (4) }
الزمخشري: التثنية هنا للتكثير، أي كرة بعد كرة، مثل لبيك وسعديك، يريد إجابات كثيرة بعضها في إثر بعض، ومن ذلك قولهم في المثل دهدرّين سعد القين أي باطلا بعد باطل. انتهى، القين هو الحذار، قال الأستاذ أبو محمد عبد الله ابن السيد البطليوسي في جوابه عن المسألة السادسة عشر من أسئلته: اختلف الرواة في حقيقة لفظ هذا المثل ومعناه وإعرابه فرده الأصمعي إلى دهدزين سعد القين ووجهه أنه كلمة واحدة، لأن أبا عبيدة صرح بأنه تثنية، وأهل اللغة ذكروا أنه يقال للباطل: دهدر
ودهدن بالراء أو النون، وإعرابه اسم فعل بمنزلة هيهات، فمعناه بطل سعد القين، فنرد فاعل بدهدزين، وهو مضاف إلى القين، والمراد تبعد السعادة، ومعناه أن اليقين كان من عادته أن ينزل في الخفي، فيشيع أنه منحدر غير مقيم، ليبادر إليه العمل، فكانت له في كذبه سعادة، فلما علم بكذبه بطل سعده، ولم ينتفع بكذبه ولذلك قالوا: إذا سمعت بسعد القين فاعلم أنه مصبح، وروى عن الأصمعي برفع سعد، والقين، فيكون القين صفة لسعد وسعد اسم رجل قين، وفي الكلام مضاف مقدر، أي بطل كذب سعد القين، وهذا التنوين تخفيفا؛ لالتقاء الساكنين كقراءة بعضهم، (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ * اللَّهُ الصَّمَدُ) ، وكتب سيبويه ولا ذاكر الله إلا قليلا، ويجوز في هذا أن يكون سعد منادى مفرد والقين صفة ودهدر اسما وقع موقع المصدر كما وقعت الحافرة في قوله:
أحافِرَةً على صَلَعٍ وشَيْبٍ ... مَعاذَ الله منْ سَفَهٍ وعارِ