فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452724 من 466147

حتى عدت من جملتهم) والتذكير للتَغْليب؛ إذ الظَّاهر من القانتات والقنوت صفة تشمل

للرجال والنساء فغلب الذكور عَلَى الإناث. فالقانتين عام للرجال والنساء مَجَازًا في الصيغة

فمريم - رضي الله تَعَالَى عنها - جعلت من أفرادهم ومن أفراد إناثهم. قوله والإشعار الخ. بيان

وجه التغليب. قوله الكاملين فيه تنبيه عَلَى أنها سبقت الرجال الغير الكاملين.

قوله: (أو من نسلهم فيكون(مِنْ) ابتدائية) عطف عَلَى قوله من عداد المواظبين

فحِينَئِذٍ لا تَغْليب فيه فيفوت المُبَالَغَة في المدح، ولذا أخَّره معنى من نسلهم من ذريتهم

سميت به لأنها تنسل به أي تنفصل، والْمُرَاد به الجنس الْمُرَاد به الكثير فيحسن دخول

مِن التبعيضية عليه.

قوله:(عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ «كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع:

آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد.

وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام»)حديث صحيح وفي كمل ثلاث

لغات لكن كسر الميم ضعيف، والْمُرَاد بالْكَمَال هنا التناهي في الفضائل والبر والتَّقْوَى

وحسن الأخلاق بقدر الاستطاعة والْكَمَال يختلف بين الأشخاص وكمال الرجال مغاير

لكمال النساء فإن بعض الأحكام يجب عَلَى الرجال دون النساء، وكذا الْكَمَال بين الرجال

وبين النساء وكم من شخص يجب عليه الزكاة والحج دون آخر لفقره، وقس عليه. وذهب

بعضهم إلَى نبوة مريم وآسية بهذا الْحَديث وهو ضعيف؛ لأن مبناها الظهور بالدعوة إلَى

الحق والْكَمَال في حقهن الاستتار، وكذا الْقَوْل بنبوة سارة وهاجر وحواء وأم مُوسَى رضي

الله تَعَالَى عنهن أَجْمَعينَ. والصحيح أن النبوة ليست بكمال لهن لما مَرَّ من أن الاستتار

واجب لهن بل الْكَمَال لهن الصديقية، ثم اختلف في أنهن خير نساء عصرهن أو خير نساء

الْعَالَمينَ. والأول صححه بعض شراح الْحَديث، وأما التَّفْضيل بينهن فمسكوت عنه، والترتيب

الْمَذْكُور لا يدل عَلَى أفضلية المقدم ثم المقدم لأنه جاء في بعض الرّوَايَة عَلَى خلاف

الترتيب الْمَذْكُور لكن قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ وفضل عائشة - رضي الله تَعَالَى عنها - الْحَديث يدل

بظاهره أنها فضلى عَلَى سائر النساء؛ لأن الثريد فيه نفع وقوة للبدن فهو أنفع الأطعمة وألذها

والثريد خبز يجعل في مرق عليه لحم والتشبيه به يشعر بأفضليتها من نساء الْأَرْض كلهن

كما ذهب إليه بعض الأئمة. ولو قيل إن كل واحدة منهن فضلى من الأخرى بخصلة ومنقبة

وبوجه دون وجه لكان أقرب إلَى القبول. أما فاطمة - رضي الله تَعَالَى عنها - فلها زيادة كمال من

كمال أبوين وأنها بضعة من سيد الْعَالَمينَ، وأما خديجة - رضي الله تَعَالَى عنها - فلأنها آمنت

قبل النساء قاطبة وأعانت رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم بإعطاء المال حين كذبه

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: أو من نسلهم. عطف عَلَى من عداد القانتين، وعلى هذا لا يكون تذكير القانتين من باب

التغليب. تمت السُّورَة. الْحَمْدُ للَّه عَلَى كل فاتحة وخاتمة أبدًا مستعينا باللَّه أشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت