وقال: ليس بعارفٍ مَن وصف المعرفة عند أَبناءِ الآخرة فكيف عند أَبناءِ الدّنيا؟ يريد أَنه ليس من المعرفة وصف المعرفة لغير أَهلها سواءٌ كانوا عُبَّادًا أَو من أَبناءِ الدنيا.
وسئل ذو النون عن العارف فقال: كان هاهُنا فذهب.
فسئل الجنيد عن معناه فقال: لا يحصرُه حال عن حال، ولا يحجبه منزل عن التنقّل فِي المنازل، فهو مع أهل كل منزل (على الَّذِى هم) فيه، يجد مثل الذي يجدون، وينطق بمعالمها ليتبلغوا.
وقال بعض السّلف: نوم العارف يقظة، وأَنفاسه تسبيح، ونومه أَفضل من صلاة الغافل.
إِنما كان نومه يقظة لأَنَّ قلبه حيّ فعيناه تنامان وروحه ساجدة تحت العرش بين يَدَيْ ربِّها؛ وإِنَّمَا كان نومه أَفضل من صلاة الغافل لأَنَّ بدنه فِي الصلاة واقف وقلبه يَسْبح فِي حُشُوش الدنيا والأَمانيِّ.
وقيل: مجالسة العارف تدعوك من ستٍّ إِلى ستّ: من الشك إِلى اليقين، ومن الرياءِ إِلى الإِخلاص، ومن الغفلة إِلى الذكر، ومن الرغبة فِي الدنيا إِلى الرغبة فِي الآخرة، ومن الكِبْر إِلى التواضع، ومن سوءِ الطوِيّة إِلى النصيحة.
وللكلام فِي المعرفة تتمة نذكرها فِي محلّها فِي المقصد المشتمل على علوم الصوفية إِن شاءَ الله.
وتعارفوا: عَرَف بعضهم بعضًا.
وعرّف: جعل له عَرْفاً أَى ريحاً طيبة.
قال تعالى: {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} أَى طيَّبَهَا وزيَّنَهَا.
وقيل: عّرفها لهم من المعرفة أَى وصفها وشوّقهم إِليها.
وعَرَفَات: موقف الحاجّ فِي تاسع ذي الحِجّة ببطن نَعْمان.
سميّت لأَن آدم وحوّاءَ تعارفا بها، أَو لقول جبريل عليه السّلام لإِبراهيم عليه السّلام لمّا أَعلمه المناسك: أَعَرَفْتَ، أَو لأَنها مقدّسة معظَّمة كأَنَّها عُرّفت أَى طيِّبت، أَو لأَن النَّاس يتعارفون فيه، أَو لتعرّف
العباد إِلى الله تعالى بالعبادات والأَدعية.
ويوم عرفة يوم الوقوف.
وهو اسم فِي لفظ الجمع فلا يجمع.