وأصل إطلاق الحديث على الكلام مجاز لأنه مشتق من الحدثان فالذي حدث هو الفعل ونحوه ثم شاع حتى صار حقيقة في الخبر عنه وصار إطلاقه على الحادثة هو المجاز فانقلب حال وضعه واستعماله.
و {أسر} أخبر بما يراد كتمانه عن غير المخبر أو سأله عدم إفشاء شيء وقع بينهما وإن لم يكن إخباراً وذلك إذا كان الخبر أو الفعل يراد عدم فشوّه فيقوله صاحبه سرّاً والسرّ ضد الجهر ، قال تعالى: {ويعلم ما تسرون وما تعلنون} [التغابن: 4] فصار {أسر} يطلق بمعنى الوصاية بعدم الإِفشاء ، أي عدم الإِظهار قال تعالى: {فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم} [يوسف: 77] .
و {أسر} : فعل مشتق من السرّ فإن الهمزة فيه للجعل ، أي جعله ذا سرّ ، يقال: أسرّ في نفسه ، إذا كتم سرّه.
ويقال: أسرّ إليه ، إذا حدثه بسرّ فكأنه أنهاه إليه ، ويقال: أسرّ له إذا أسرّ أمراً لأجله ، وذلك في إضمار الشر غالباً وأسرّ بكذا ، أي أخبر بخبر سرّ ، وأسرّ ، إذا وضع شيئاً خفياً.
وفي المثَل"يُسِرّ حَسْواً في ارتغاء".
و {بعض أزواجه} هي حفصة بنت عمر بن الخطاب.
وعدل عن ذكر اسمها ترفعاً عن أن يكون القصد معرفة الأعيان وإنما المراد العلم بمغزى القصة وما فيها مما يجتنب مثله أو يقتدى به.
وكذلك طي تعيين المنبَّأة بالحديث وهي عائشة.
وذكرت حفصة بعنوان بعض أزواجه للإِشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع سِرّه في موضعه لأن أولى الناس بمعرفة سرّ الرجل زوجهُ.
وفي ذلك تعريض بملامها على إفشاء سرّه لأن واجب المرأة أن تحفظ سرّ زوجها إذا أمرها بحفظه أو كان مثله مما يجب حفظه.
وهذا المعنى الأول من المعاني التهذيبية التي ذكرناها آنفاً.
ونبَّأ: بالتضعيف مرادف أنبأ بالهمز ومعناهما: أخبر ، وقد جمعهما قوله: {فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير} .
وقد قيل: السرّ أمانة ، أي وإفشاؤه خيانة.