وقال عليّ بن أبي طالب لعمار بن ياسر:"لا تحزن على الدنيا ، فإن الدنيا ستّة أشياء: مطعوم ، ومشروب ، وملبوس ، ومشموم ، ومركوب ، ومنكوح . فأكبر طعامها العسل وهي بزقة ذبابة ، وأكبر شرابها الماء ويستوي فيه جميع الحيوان ، وأكبر الملبوس الديباج وهي نسجة دود ، وأكبر المشموم المسك ، وهي دم فأرة ظبية ، وأكبر المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال ، وأكبر المنكوح النساء وهو مبال في مبال . والله إن المرأة ليزيَّن أحسنها يراد به أقبحها".
ثم ضرب جلّ ذكره لها مثلا فقال عزّ من قائل: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكفار} أي الزّرّاع {نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً} فيبلى ويفنى {وَفِي الآخرة عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ} ، يعني: أو مغفرة {مِّنَ الله وَرِضْوَانٌ وَمَا الحياة الدنيآ إِلاَّ مَتَاعُ الغرور * سابقوا} : سارعوا {إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا} : سعتها {كَعَرْضِ السمآء والأرض} لوصل بعضها ببعض.
وقال ابن كيسان: عنى به جنّة واحدة من الجنان.
{أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ والله ذُو الفضل العظيم * مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرض} بالجدب والقحط وذهاب الزرع والثمر {وَلاَ في أَنفُسِكُمْ} بالأوصاب والأسقام.
وقال الشعبي: المصيبة: ما يكون من خير وشرّ وما يسيء ويسرّ.
ودليل هذا التأويل قوله سبحانه: {لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ} فذكر الحالتين جميعاً: {إِلاَّ فِي كِتَابٍ} يعني: اللوح المحفوظ {مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ} : من قبل أن نخلق الأرض والأنفس.
وقال ابن عباس: يعني المصيبة.
وقال أبو العالية: يعني النسَمَة {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ} إن خلق ذلك وحفظه على الله هيّن.