أخبرنا أبو الحسن عبدالرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، حدّثنا أبو عبد الله المقرئ قال: سمعت أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: سمعت أبا عمار الحسين ابن حريث يقول: سمعت الفضل بن موسى السيناني يقول: كان سبب توبة الفضل بن عياض أنه عشق جارية فواعدته ليلا ، فبينما هو يرقى الجدران إليها إذ سمع قارئاً يقرأ {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله} فرجع القهقرى .
وهو يقول: بلى فلان بلى والله فلان . فأواه الليل إلى خربة وفيها جماعة من السابلة ، وإذا بعضهم يقول لبعض بالفارسية: فضيل بدر أهست در ما راه بُرّذ.
فقال الفضيل في نفسه: الا أراني أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين يخافونني؟ اللهم إني قد تبت إليك ، وجعلت توبتي إليك جوار بيتك الحرام.
ثم أقبل عليهم فقال لهم بالفارسية: منم فضيل كناه كار أز من ترسيد يدأكنون مترسيد.
قال الفضل بن موسى: ثم خرج فجاور.
وحدّثنا أبو سعد بن أبي عثمان الزاهد ، أخبرنا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران بمكة ، حدّثنا أبو يعقوب البزاز ، حدّثنا محمد بن حاتم السمرقندي ، حدّثنا أحمد بن زيد ، حدّثنا حسين ابن الحسن قال: سئل ابن المبارك وأنا حاضر عن أول زهده فقال: إني كنت في بستان ، وأنا شاب مع جماعة من أترابي ، وذلك في وقت الفواكه ، فأكلنا وشربنا وكنت مولعاً بضرب العود فقمت في بعض الليل ، فإذا غصن يتحرك عند رأسي فأخذت العود لأضرب به فإذا بالعود ينطق وهو يقول {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله} قال: فضربت بالعود الأرض فكسرته وصرفت ما عندي من جميع الأمور التي كنت عليها مما شُغلت عن الله ، وجاء التوفيق من الله عزّ وجل فكان ما سُهل لنا من الخير بفضل الله .