وكان له أصحاب يغشونه ، فلما مات نبشوه فوجدوا القَرن ووجدوا فيه الكتاب ، فقالوا: ألا ترون قوله: آمنت بهذا ، ومالي لا أوُمن بهذا؟ إنما عني هذا الكتاب؟ فاختلف بنو إسرائيل على بضع وسبعين ملة ، وخير مللهم أصحاب ذي القَرن.
قال عبد الله: وإن من بقي منكم سيرى منكراً ، وبحسب أمرى يرى منكراً لا تستطيع أن يغيره أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره.
وقال مقاتل بن حيان: إنما يعني بذلك مؤمني أهل الكتاب قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد} يعني خروج النبي صلى الله عليه وسلم {فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} يعني الذين ابتدعوا الرهبانية أصحاب الصوامع ، ثبتت طائفة منهم على دين عيسى حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ، ومنهم طائفة رجعت عن دينها وهم الذين فسّقهم فكفروا بدين عيسى ولم يؤمنوا بمحمد (عليه السلام) .
وقال محمد بن كعب: كانت الصحابة بمكة مجدبين ، فلما هاجروا أصابوا الريف والنعمة ففتروا عمّا كانوا فيه ، فقست قلوبهم ، فينبغي للمؤمنين أن يزدادوا إيماناً ويقيناً وإخلاصاً في طول صحبة الكتاب.
أنبأني عبد الله بن حامد ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن العباس الضبّي ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبدالله النيّري ، حدّثنا أبو سعيد الأشج ، حدّثنا أبو خالد الأحمر ، عن ابن عجلان ، عن وائل بن بكر قال: قال عيسى (عليه السلام) :"لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فَتقسوَ قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون ، ولا تنظروا في ذنوب العباد كأنكم أرباب ، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما الناس رجلان مبتلى ومعافى ، فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية".