فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438534 من 466147

يدي مسلم بن عقبة، كانوا يقولون له: مسرف بن عقبة، وذكر أن عبد الله بن عمر قال

له: أنت الذي قتلت ستة آلاف من أهل القبلة تالله لو كانت من غنم أبيك لكان

مسرفًا.

وذكر أن الذي حصل ممن قتله الحجاج بن يوسف صبرًا مائة ألف وعشرون

ألفًا، وقيل: إن السفاح يلقى الله تعالى يوم القيامة بدماء ثلث أهل عصره، فاشتدت

لذلك البلية بالمسلمين ورأوا العزلة واجبة فلزموا الزوايا والمساجد، وابتنوا

الرباطات على سواحل البحور وفي أواخر الدروب من جهة العدو، وأخذوا في

تصفية أخلاقهم، ولزموا الفقر، أخذوا ذلك من أحوال أهل الصفة في زمان

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا يلزمون المسجد على الفقر، كانوا يحتطبون بالنهار

ويقرؤون القرآن بالليل، فتفرغ هؤلاء لذلك وتسموا بـ: الصوفية، وهو اسم معدول

من الصفة والتصافي، وأخذوا الكتاب بقوة، وجعلوا الفقر شعارًا، والصبر والجوع

والخوف والحزن حالاً، وتكلموا على الورع والزهد والصدق وتحقيق التوبة

والإنابة والصبر والشكر والحمد والرضا والدنيا، وبيان المحمود منها والمذموم،

وعلى الفقر والغنى، والإخلاص والرياء، والنفاق والمعرفة، وعلى العلم والمعرفة

والتوحيد، وعلى القلوب وطهارتها وأوصافها، والحكمة والخوف والرجاء، والحزن

والحب والود، وعلامات أهل ذلك، وعلى الحق والحقيقة وعلى الذكر، والتقوى

والتوكل والإرادة واليقين، وحسن الظن والمراقبة والحياء والأنس بالله، والتواضع

والكبر، وعلى العقل وترتيب المقامات، وكف الترقي إليها ولهم في ذلك عبارات

ومقاصد وأسماء عرفية يتعارفون بها فيما بينهم.

فهؤلاء في وزان أُولَئِكَ الذين قال الله - جلَّ ذكره - فيهم:(وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا

مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ)أي: ما ابتدعوها (إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ) والمبتدع عندهم منها

العزلة والأسماء والأوصاف، وليس ذلك بضائر، إنما كتبت عليهم ابتغاء

رضوان الله، وابتدعها أولهم ابتغاء رضوان الله، ورعاها كثير منهم حق رعايتها، فهم

-والله أعلم - في وزان المقول فيهم: (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت