إن كل واحد منهما يقع في صدر الكلام ، ويستدعي كلاماً مركباً من كلامين في الأصل ، أما في"هل"فلأن أصلها أنك تستعملها في جملتين ، فتقول: هل جاء زيد أو ما جاء ، لكنك ربما تحذف أحديهما ، وأما في (لو) فإنك تقول: لو كان كذا لكان كذا ، وربما تحذف الجزاء كما ذكرنا في قوله تعالى: {لَّوْ تَعْلَمُونَ} [الواقعة: 76] لأنه يشير بلو إلى أن المنفي له دليل ، فإذا قال القائل: لو كنتم تعلمون ، وقيل له لم لا يعلمون ، قال: إنهم لو يعلمون لفعلوا كذا ، فدليله مستحضر إن طولب به بينه وإذا ثبت أن النفي بلو ، والنفي بهل ، أبلغ من النفي بلا ، والنفي بقوله: لم ، وإن كان بينهما اشتراك معنى ولفظاً وحكماً وصارت كلمات التحضيض وهي: لو ما ، ولولا ، وهلا وألا ، كما تقول: لم لا فإذن قول القائل: هل تفعل وأنت عنه مستغن ، كقوله: لم تفعل وهو قبي ، وقوله: وهلا تفعل وأنت إليه محتاج ، وألا تفعل وأنت إليه محتاج ، وقوله: لولا ، ولوما ، كقوله: لم لا تفعل ، ولم لا فعلت ، فقد وجد في ألا زيادة نص ، لأن نقل اللفظ لا يخلو من نص ، كما أن المعنى صار فيه زيادة ما ، على ما في الأصل كما بيناه ، وقوله تعالى: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم} أي لم لا يقولون عند الموت وهو وقت ظهور الأمور وزمان اتفاق الكلمات ، ولو كان ما يقولونه حقاً ظاهراً كما يزعمون لكان الواجب أن يشركوا عند النزع ، وهذا إشارة إلى أن كل أحد يؤمن عند الموت لكن لم يقبل إيمان من لم يؤمن قبله ، فإن قيل: ما سمع منهم الاعتراف وقت النزع بل يقولون: نحن نكذب الرسل أيضاً وقت بلوغ النفس إلى الحلقوم ونموت عليه ؟ فنقول: هذه الآية بعينها إشارة وبشارة ، أما الإشارة فإلى الكفار ، وأما البشارة فللرسل ، أما الإشارة وهي أن الله تعالى ذكر للكفار حالة لا يمكنهم إنكارها وهي حالة الموت فإنهم وإن كفروا بالحشر وهو الحياة بعد الموت لكنهم لم ينكروا الموت ، وهو أظهر