فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435299 من 466147

والثاني علو الله سبحانه فوق خلقه فإن النزول والتنزيل الذي تعقله العقول وتعرفه الفطر هو وصول الشيء من أعلا إلى أسفل والرب تعالى إنما يخاطب عباده بما تعرفه فطرهم وتشهد به عقولهم وذكر التنزيل مضافاً إلى ربوبيته للعالمين المستلزمة تملكه لهم وتصرفه فيهم وحكمه عليهم وإحسانه وإنعامه عليهم وأن من هذا شأنه مع الخلق كيف يليق به مع ربوبيته التامة أن يتركهم سدى ويدعهم هملاً ويخلقهم عبثا لا يأمرهم ولا ينهاهم ولا يثيبهم ولا يعاقبهم فمن أقر بأنه رب العالمين أقر بأن القرآن تنزيله على رسوله واستدل بكونه رب العالمين على ثبوت رسالة رسوله وصحة ما جاء به وهذا الاستدلال اقوى وأشرف من الاستدلال بالمعجزات والخوارق وإن كانت دلالتها أقرب إلى أذهان عموم الناس وتلك إنما تكون لخواص العقلاء

وقد أشار سبحانه إلى الطريقين في غير موضع من كتابه كقوله {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}

فهذا استدلال بالآيات المعاينة المخلوقة ثم قال {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}

فهذا استدلال بكمال ربوبيته وكمال أوصافه على صدق رسوله فيما جاء به وهذه الطريق أخص وأقوى وأكمل وأعلى والأول أعم واشمل وقد تقدم بيانها عند قوله تعالى {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ} وأين الاستدلال بأوصاف الرب تعالى وكماله المقدس على ثبوت النبي وبعثه من الاستدلال عليه ببعض مخلوقاته

وتأمل فرق ما بين استدلال سيدة نساء العالمين خديجة رضي الله عنها بصفات الرب تعالى وصفات محمد واستنتاجها من بين هذين الأمرين صحة نبوته وأنه رسول الله حقاً وأن من كانت هذه صفات ربه وخالقه تأبى أن يخزيه وأنه يؤيده ويعليه ويتم نعمته عليه

وأنت إذا تأملت هذه الطريقة وهذا الاستدلال وجدت بينها وبين طريقة المتكلمين من الفرق ما لا يخفى وإذا حصل للعبد الفقه في الأسماء والصفات انتفع به في باب معرفة الحق والباطل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت