فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435296 من 466147

وَجَدْتَ الْآيَةَ مِنْ أَظْهَرْ الْأَدِلَّةِ عَلَى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ رُوحٌ مُطَهَّرٌ، فَمَا لِلْأَرْوَاحِ الْخَبِيثَةِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ؛ وَوَجَدْتَ الْآيَةَ أُخْتَ قَوْلِهِ: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} [الشعراء: 211] ،

وَوَجَدْتَهَا دَالَّةً بِأَحْسَنِ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ إلَّا طَاهِرٌ، وَوَجَدْتَهَا دَالَّةً أَيْضًا بِأَلْطَفِ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ وَطَعْمَهُ إلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ وَعَمِلَ بِهِ، كَمَا فَهِمَهُ الْبُخَارِيَّ مِنْ الْآيَةِ فَقَالَ فِي صَحِيحِهِ فِي بَابِ: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا}

"لَا يَمَسُّهُ"لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إلَّا مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إلَّا الْمُؤْمِنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة: 5]

وَتَجِدُ تَحْتَهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَنَالُ مَعَانِيَهُ وَيَفْهَمُهُ كَمَا يَنْبَغِي إلَّا الْقُلُوبُ الطَّاهِرَةُ، وَأَنَّ الْقُلُوبَ النَّجِسَةَ مَمْنُوعَةٌ مِنْ فَهْمِهِ مَصْرُوفَةٌ عَنْهُ، فَتَأَمَّلْ هَذَا النَّسَبَ الْقَرِيبَ وَعَقْدَ هَذِهِ الْأُخُوَّةِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي وَبَيْنَ الْمَعْنَى الظَّاهِرِ مِنْ الْآيَةِ وَاسْتِنْبَاطُ هَذِهِ الْمَعَانِي كُلِّهَا مِنْ الْآيَةِ بِأَحْسَنِ وَجْهٍ وَأَبْيَنِهِ.

{لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (79) }

(فصل)

قَالَ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ:

وَالصَّحِيحُ فِي الْآيَةِ، أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ: الصُّحُفُ الَّتِي بِأَيْدِي الْمَلَائِكَةِ. لِوُجُوهٍ عَدِيدَةٍ.

مِنْهَا: أَنَّهُ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ مَكْنُونٌ وَالْمَكْنُونُ: الْمَسْتُورُ عَنِ الْعُيُونِ. وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الصُّحُفِ الَّتِي بِأَيْدِي الْمَلَائِكَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت