ففي ظل التكنولوجيا الحديثة للميكروبات أصبحت هذه الكائنات مفيدة وصديقة للإنسان، بحيث أصبح الإنسان يعتمد على كثير من الميكروبات في صناعاته الدوائية والغذائية وغيرها، وأكثر من هذا، فقد أصبحت الميكروبات تمثل أدق أسرار الصناعات الحديثة لبعض الدول.
وسبحان مغير الأحوال.. فبعد أن كانت الميكروبات تمثل مصدراً للخوف والإزعاج أصبحت تمثل مصدراً للربح والثروة والتقدم والرفاهية..وبعد أن كانت في نظر الإنسان مصدراً للمرض والموت، أصبحت سلاحاً سرياً يستخدمه الإنسان في الحرب والسلام.
ويرجع ذلك إلى التغير الجذري في مفاهيم الإنسان عن الميكروب بفضل التقدم السريع في مجالات العلوم الحديثة الخاصة بالميكروبات: (.. وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً) [سورة النساء] .
إن المفهوم العلمي الحديث عن الميكروب يتجلى في كلمات الراحل (بيرل مان) (1978م) وهو يصف الميكروب بأنه: (خير صديق - لا يكذب ابداً - أعظم ماكينة خلقها الله - خير مثال للصبر والجلد والعطاء - لا يؤذي الإنسان إلا إذا فشل الأخير في التعامل معه - يمكنه بناء أي مادة يريدها الإنسان - خير معلم للإنسان) .
أليس في هذا الوصف ما يزيد إيماننا بقدرة الله في خلق أدنى مخلوقاته؟
فإذا علمنا أن الميكروب يساعد على وصول دورات الحياة ويخلص الإنسان من فضلاته ولآمه وجثث أحبائه.. ألا يرسخ من إيماننا وعقيدتنا بالله ؟ ألا يدل هذا على أن الله لم يخلق شيئاً عبثاً ؟ وإنما خلق كل شيء لحكمة يعلمها سبحانه: (.. قد جعل الله لكل شيء قدراً) [سورة الطارق] .