من المدهش - حقاً - أن معرفة الإنسان بالميكروب بدأت منذ أكثر من ثلاث آلاف سنة قبل الميلاد على أيدي المصريين القدماء الذين استخدموا في صناعتهم التخمرية لإنتاج الخبز والجعة (البيرة) .
صورة لإحدى المستعمرات الجرثومية
وقد ظلت هذه الحقيقة غائبة حتى تم اكتشاف اللغة الصينية القديمة وفك رموزها وأسرارها. وبالرغم من هذا، فإن غير المنصفين من علماء الغرب يسمونه بعلم مجهول النسب.
لقد ظل الجهل بالميكروب حتى ظهر (أنتوني فان ليفينهوك) منذ حوالي 300سنة (1676م) ، وهو مكتشف الحياة الميكروبية الحقيقية، إذ وجد المنظر قد جاء من أجلى أنا.. فمن بين كل العجائب التي رأيتها في الطبيعة.. يجب أن أؤكد أن من أعجب العجائب جمعاء - على الأقل بالنسبة لي - أنه لم يقع بصري على مشهد طبع في نفسي سروراً أكثر من هذه الآلاف العديدة لتلك المخلوقات الحية.. والعجيب أنها كلها تحيا في قطرة ماء) .
وتوضيحاً لما وصفه هذا العالم الكبير، تعالوا نتأمل كيف تعيش مئات الآلاف من الخلايا البكتيرية في قطرة ماء؟ كيف تعيش بلا مشاكل.. بلا صدام.. بل نزاع.. بلا ضجيج .. بلا شكوى.. الكل يعرف طريقه الصحيح نحو البقاء. إذاً لا بد وأن هناك قوة كبرى وراء هذا الحشد الهائل من الميكروبات التي تحيا بسلام وتتحلى بالصمت الهادئ والصبر الجميل. سبان الله الخالق البارئ المصور!! أليس هذا مثلاً رائعاً للتأمل في حياة الميكروب يؤدي إلى المزيد من الإيمان بالله: (قالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) [سورة البقرة] .
ومن فضل الله على العالمين أن العلم الحديث أسهم في كشف أسرار الكثير من الميكروبات، فبعد أن كانت النظرة العامة للميكروبات قديماً تنحصر في كونها كائنات ضارة شريرة وأعداء للإنسان، وذلك بسبب عجز الإنسان عن التعامل معها وفهم طبيعتها، أصبحت النظرة الحديثة للميكروبات مختلفة تماماً.