ويفهم من هذه الآية الكريمة أن هذا هو الخطاب الأخير الذي يوجهه الله تعالى لأهل جهنم. لأن الله تعالى عندما قال لهم"اخسأوا ولاتكلمون"فلم يعد هناك أي مجال لأي حديث أو كلام بعد. وبعد هذا لن يخاطبهم الله تعالى إلى أبد الأبدين وهذا وضع مؤلم لا يمكن حتى تصوره وتخيله. وبينما يقاسي أهل جهنم العذاب ويصطرخون في النار يكون المؤمنون الفائزون والواصلون إلى السعادة في أحضان النعيم. وهناك عذاب معنوي آخر لأهل جهنم وهو الحوار الذي يجري بينهم وبين أهل الجنة. . فعندما يعاني أهل جهنم من أصناف العذاب المهول ييسر لهم الله إمكانية رؤية الجنة ومشاهدة أنواع النعم الموجودة فيها، حيث يرون المؤمنين الذين كانوا يستهزئون بهم في الدنيا في بحبوحة من العيش وفي قصور فخمة ومراتب عالية ومع نساء حسناوات وحور عين يخطف حسنهن الأبصار، يتناولون ألذ أنواع الأطعمة والمشروبات فيقارنون بين العذاب الذي يعيشون فيه والهوان والخزي الذي يلاقونه مع هذه النعم الكبيرة والسعادة اللامحدودة الموجودة هناك في الجنة, وهذا سيزيد من عذابهم أضعافا مضاعفة ويبلغ شعور الندامة عندهم درجة لا يمكن تحملها ويغرقون في بحر من الندامة الممضة الموجعة لأنهم - على العكس من المؤمنين - لم يؤمنوا بالله ولم يخضعوا لأحكام الله, وفي لجة هذه المشاعر يحاولون إجراء حوار مع أهل الجنة وطلب المعونة منهم فيتوسلون إليهم ولكن هيهات هيهات, وفي هذه الأثناء يرى أهل الجنة حال أهل النار فيزدادون سعادة ويزداد شكرهم لله تعالى, ويخبرنا القرآن الكريم عن هذا الحوار الذي سيجري بين أهل النار وأهل الجنة: