إن المؤمن يعيش في هذه الحياة الجديدة بعيدا عن أي هم أو حزن أو ضيق نفسي طوال حياته في الدنيا لأنه يعلم بأنه باتباعه أوامر ونواهي خالقه وبعيشة شكل الحياة الذي يحدده الدين الذي اختاره له سيعيش أفضل حياة. وهو يحمل بعد وفاته آمالا كبيرة حول حياته الأخروية، ويتوقع أفضالا ًعديدة من ربه، فهو يعلم قبل كل شيء بأن عون ربه وتأييده له على الدوام. ومثل هذا الأمن والطمأنينة والسكينة التي يشعر بها المؤمنون ناشئة من علمهم بأن كل صلاة وعمل صالح يقومون به طالبين رضا الله تعالى يسجل في دفاتر حسناتهم من قبل الملائكة, كما يعلمون بأن الله تعالى يؤيدهم ويحفظهم بملائكة لا يرونها.
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (الرعد 11)
ويعلم المؤمنون بأن النصر حليفهم في كل كفاح يدخلونه في سبيل الله, وأنهم هم الموعودون بالجنة، وهذا يعطيهم شعوراً بالثقة وبالأمل لعلمهم بأن الله تعالى قد أمر ملائكته بنصر المؤمنين وتثبيتهم.
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (الأنفال 12)
المؤمنون هم الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم:
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (فصلت 30)
وهم يعلمون مع هذا أن الله لا يكلف أحدا ً فوق طاقته: