والحقيقة أن المشكلة تبدأ - كما تذكر الآية أعلاه - عند إيثار الحياة الدنيا على الآخرة، لأن الإنسان عندما يؤثر الحياة الدنيا على الآخرة يكون قد أدار ظهره لله تعالى هو الذي يقول في كتابه:
إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ
(يونس 7)
وينذرهم بأن مصيرهم إلى النار. إن نقص الحياة الدنيا وعدم كمالها لايعني طبعا عدم وجود أشياء جميلة فيها. فقد ملأ الله تعالى الدنيا بنعم عديدية لا تذكر. ولكن بجانب أو جه الجمال هذه. فقد تم وضع أوجه قبح وأوجه نقص وقصور فيها تذكر بجهنم وبعذابها. وبسبب ما تقتضية حكمة الابتلاء والامتحان في الحياة الدنيا فقد وضعت الصفات العائدة للجنة مختلطة مع الصفات العائدة لجهنم، وهكذا يستطيع المؤمنون أخذ فكرة واضحة عن الجنة وعن جهنم من جهة، ويتوجهون نحو الآخرة وهي الدار الخالدة والكاملة البريئة عن أي نقص بدلا من التوجه للحياة الفانية القصيرة للدنيا والانخداع بها. والدار الآخرة هي الدار التي يرتضيها الله تعالى لعباده. ويشير القرآن إلى أن الدار الآخرة هي الدار الأبدية للإنسان والدار الحقيقة وهي دار القرار لهم. لذا كان من الواجب ومن الضروري بذل كل الجهد للفوز بالدار الآخرة والفوز بنعيم الجنة وهذا هو ما يأمر به الله تعالى عباده:
وَسَارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ والأرض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
(آل عمران 133) .
وضع المتنافسين للفوز بالجنة