ومما لاشك فيه أنه يمكن ملء صفحات عديدة تزخر بأمثلة توضح علاقات السبب - النتيجة, ولكن المهم هنا هو كون هذا النظام غاية في الكمال والاتساق, وإحدى خصائص هذا النظام كونه في كل حادثة يساير منطق البشر. فالله تعالى يحذر وينذر البشر بين الحين والآخر بإرساله الكوارث الطبيعية ولنأخذ مثلا ً لإحدى هذه الكوارث, ففي الزلازل, تموت أعداد كبيرة من البشرمن شيوخ وشباب، رجال ونساء وحتى أطفال صغار. فكثير من الناس الذين تغلب عليهم الغفلة ينظرون إلى هذه الكوارث ويعتبرونها شيئاً طبيعياً, ولا يفكرون في أن كل هذا قد خلق من أجل غاية معينة. والآن لنتأمل جيدا ماذا كان سيحدث لو أن هذه المصيبة قد حلت فقط بالذين اقترفوا الآثام والذين هم خارجون عن الطريق الذي رسمه الله تعالى للبشر ؟
لاشك أن مفهوم الامتحأن يكون قد انتهى تماما, ولكن الله تعالى لم يكن ليسمح بهذا. وكما ذكرنا أعلاه فجميع الحوادث التي تحدث على وجه الأرض قد هيئت إلى حد كبير بشكل طبيعي ضمن ميزان دقيق لا يقبل الخطأ. والإنسان المؤمن الذي يدرك وجود الله والذي يكون صاحب فهم عميق يدرك أن هذه الحوادث والتي تحمل هذا الشكل الطبيعي قد حصلت لحكمة معينة, وكما ورد في الآية الكريمة:
كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (سورة الأنبياء 35)
فإن الله تعالى قد أشار إلى أنه يمتحن بني البشر بين الحين والآخر بحوادث سيئة وطيبة. فقد يقع حدث ما يذهب ضحيته كثير من الناس، فيحزن أناس لكثرة هؤلاء الضحايا، لكن ينبغي ألا يغيب عن أذهاننا أن الله تعالى صاحب العدالة الأبدية سوف لن يحرم يوم القيامة أحدا من أخذ حقه.