{فِيهَا فَاكِهَةٌ...} يعني ألوانُ الفاكهة المختلفة في ألوانها وطعومها وروائحها ونفعها وضررها ، وحرارتها وبرودتها.. وغير ذلك من اختلافٍ في حَبِّها وشجرها ، وورقها ونَوْرَها.
{وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ} وأكمام النخل ليفها وما يُغِطَِّها من السَّعف.
{وَالْحَبُّ} : حَبُّ الحنطة والشعير والعدس وغير ذلك من الحُبوب.
{ذُو الْعَصْفِ} : والعصف ورق الزرع.
{وَالرَّيْحَانُ} الذي يُشَمُّ.. ويقال:"الرزق لأن العرب تقول: خرجنا نطلب ريحانَ الله".
ذكَّرهم عظِمَ مِنَّتِه عليهم بما خَلَقَ من هذه الأشياء التي ينتفعون بها من مأكولاتٍ ومشمومات وغير ذلك.
قوله جلّ ذكره: {فَبِأَىِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .
فبأي آلاء ربكما تجحدان؟ والآلاءُ النَّعماء.
والتثنيةُ في الخطاب للمُكلَّفين من الجِنِّ والإِنس.
ويقال: هي على عادة العرب في قولهم: خليليَّ ، وقِفَا ، وأرحلاها بأغلام ، وأرجراها بأغلام.
قوله جلّ ذكره: {خَلَق الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} .
{الإِنسَانَ} : يعني آدم ، والصلصالُ الطينُ اليابس الذي إذا حُرِّكَ صَوَّتَ كالفخار. ويقال: طين مخلوط بالرمل.
ويقال: مُنَتَّتٌ ؛ من قولهم صَلَّ وأَصَلَّ إذا تَغيرَّ.
{وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ} .
المارج: هو اللهب المختلط بواد النار.
{فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .
يُذَكِّرُ الخَلْقَ من الجن والإنس كما سبق - وكرَّر اللَّهُ سبحانه هذه الآية في غير موضع على جهة التقرير بالنعمةعلى التفصيل ، أي نعمةً بعد نعمة.
ووجُه النعمة في خلق آدم من طين أنه رقاه إلى رتبته بعد أن خلقه من طين. ويقال ذَكَّرَ آدمَ نِسبتَه وذكَّرنا نسبَتنا لئلا نْعَجبَ بأحوالنا.
ويقال عَرَّفَه قدَرَه لئلا يتعدَّى طَوْرَه.