فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431952 من 466147

ولما أخبر تعالى أنه خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من المنافع من الأعيان والمعاني ، واستوفى الأرض بقسميها براً وبحراً ، مضمناً ذلك العناصر الأربعة التي أسس عليها المركبات ، وكان أعجب ما للمخلوق من الصنائع ما في البحر ، وكان راكبه في حكم العدم ، دل على أنه المتفرد بجميع ذلك بهلاك الخلق ، فقال مستأنفاً معبراً بالاسمية الدالة على الثبات وب {من} للدلالة على التصريح تهويلاً بفتاء العاقل على فناء غير العاقل بطريق الأولى: {كل من عليها} أي الأرض بقسميها والسماء أيضاً {فان} أي هالك ومعدوم بالفعل بعد أن كان هو وغيره من سائر ما سوى إليه ، وليس لذل كله من ذاته إلا العدم ، فهو فان بهذا الاعتبار ، وإن كان موجوداً فوجوده بين عدمين أولهما أنه لم يكن ، وثانيهما أنه يزول ثم هو فيما بين ذلك يتعاوره الإيجاد والإفناء في حين من أحواله وأعراضه وقواه ، وأسباب الهلاك محيطة به حساً ومعنى وهو لا يراها كما أنها محيطة بمن هو في السفينة من فوقه ومن تحته ومن جميع جهاته.

ولما كان الوجه أشرف ما في الوجود ، وكان يعبر به عما أريد به صاحب الوجه مع أنه لا يتصور بقاء الوجه صاحبه ، فكان التعبير به عن حقيقة ذلك الشيء أعظم وأدل على الكمال ، وكان من المقرر عند أهل الشرع أنه سبحانه ليس كمثله شيء فلا يتوهم أحد منهم من التعبير به نقصاً قال: {ويبقى} أي بعد فناء الكل ، بقاء مستمراً إلى ما لا نهاية له {وجه ربك} أي المربي لك بالرسالة والترقية بهذا الوحي إلى ما لا يحد من المعارف ، وكل عمل أريد به وجهه سبحانه وتعالى خالصاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت