اعلم أن مفاتيح الغيب ومقعد الصدق، وأم الكتاب عنده في عالم الجبروت، وهي مظاهر جبروتية لصفات لاهوتية؛ وهي: الحياة، والسمع، والبصر، والكلام، والعلم، والقدرة، والإرادة، والحكمة، وجواهر الملائكة الأربع، والعناصر الأربعة في الملكوت، مظاهر لمظاهر الصفات الجبروتية، وقال الإنسان المنفوخ فيه الروح مظهر لمظاهر الصفات الملكوتية؛ التي هي مظهر لمظاهر الصفات الجبرويتة؛ التي هي مظاهر الصفات اللاهوتية، وقال الإنسان ناسوتي، وبه يتم أمر الحكمة وهو أنت، فانظر إلى نفسك لترى آيات أفعال الحق، وادخل في نفسك تشاهد آيات صفات الحق، واصقل مرآة نفسك لتشرف بمشاهدة جمال الحق، وارحم نفسك بنفسك في نفسك ولا تضع قدمك خارجاً من حرم نفسك؛ لأنها البيت الحرام وكعبة الأمان ودار السلام، وفيها الجنة والرضوان والروح والريحان؛ لئلا تضل في بادية الجريان بالخيبة والخسران، فالعالم بأسره ملكه وملكوته، وغيبته وشهادته، وأنفسه وآفاقه إنسان صغير، والإنسان عالم كبير، فالويل لمن ترك الكبير للصغير، وحقير من يقنع بالقليل من الكثير.
اللهم ارفع همتنا بطلب الملك القدير، ووفقنا لمتابعة حبيبك المنير، البشير النذير للخير والشر به صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. انتهى انتهى {التأويلات النجمية. 6/} ...