الثاني: أنه محمد صلى الله عليه وسلم أوحي إليه على لسان جبريل ، قاله ابن عباس والسدي.
{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} في الفؤاد قولان:
أحدهما: أنه أراد صاحب الفؤاد فعبر عنه بالفؤاد لأنه قطب الجسد وقوام الحياة.
الثاني: أنه أرد نفس الفؤاد لأنه محل الاعتقاد وفيه قولان:
أحدهما: معناه ما أوهمه فؤداه ما هو بخلافه كتوهم السراب ماء ، فيصير فؤاده بتوهم المحال كالكاذب له ، وهو تأويل من قرأ {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ} بالتخفيف.
الثاني: معناه ما أنكر قلبه ما رأته عينه ، وهو تأويل من قرأ {كَذَّبَ} بالتشديد.
وفي الذي رأى خمسة أقاويل:
أحدها: رأى ربه بعينه ، قاله ابن عباس.
الثاني: في المنام ، قاله السدي.
الثالث: أنه بقلبه روى محمد بن كعب قال: قلنا يا رسول الله [هل رأيت ربك] ؟ قال:"رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ"ثم قرأ: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} .
الرابع: أنه رأى جلاله ، قاله الحسن ، وروى أبو العالية قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رَأَيتُ نَهْرَاً وَرَأَيتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حَجَاباً ورَأَيتُ وَرَاءَ الحِجَابِ نُوراً لَمْ أَرَ غَيَرَ ذَلِكَ".
الخامس: أنه رأى جبريل على صورته مرتين ، قاله ابن مسعود.
{أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أفتجادلونه على ما يرى ، قاله إبراهيم.
الثاني: أفتجادلونه على ما يرى ، وهو مأثور.
الثالث: أفتشككونه على ما يرى ، قاله مقاتل.
{وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى} يعني أنه رأى ما رآه ثانية بعد أُولى ، قال كعب: إن الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين محمد وموسى عليهما السلام ، فرآه محمد مرتين ، وكلمه موسى مرتين.
{عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى} روي فيها خبران.