أحدهما: ما روى طلحة بن مصرف عن مرة عن ابن مسعود قال: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة ، وإليها ينتهي ما يعرج من الأرواح فيقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها الخبر.
الثاني: ما رواه معمر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رُفِعَتْ لِيَ سِدْرَةُ الْمُنتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، ثَمَرُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجْرٍ ، وَوَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ ، يَخْرُجُ مِن سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بِاطِنَانِ ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ البَاطِنَانِ فَفِي الجَنَّةِ ، وَأَمَّا النَّهْرانِ الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالفُرَاتُ".
وفي سبب تسميتها سدرة المنتهى خمسة أوجه:
أحدها: لأنه ينتهي علم الأنبياء إليها ، ويعزب علمهم عما وراءها ، قاله ابن عباس.
الثاني: لأن الأعمال تنتهي إليها وتقبض منها ، قاله الضحاك.
الثالث: لانتهاء الملائكة والنبيين إليها ووقوفهم عندها ، قاله كعب.
الرابع: لأنه ينتهي إليها كل من كان على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهاجه ، قاله الربيع بن أنس.
الخامس: لأنه ينتهي إليها كل ما يهبط من فوقها ويصعد من تحتها ، قاله ابن مسعود.
{عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} فيه قولان:
أحدهما: جنة المبيت والإقامة ، قاله علي ، وأبو هريرة.
الثاني: أنها منزل الشهداء ، قاله ابن عباس ، وهي عن يمين العرش وفي ذكر جنة المأوى وجهان على ما قدمناه في سدرة المنتهى:
أحدهما: أن المقصود بذكرها تعريف موضعها بأنه عند سدرة المنتهى ، قاله الجمهور.
{إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الذي يغشاها فراش من ذهب ، قاله ابن مسعود ورواه مرفوعاً.
الثاني: أنهم الملائكة ، قاله ابن عباس.
الثالث: أنه نور رب العزة ، قاله الضحاك.