فإن قيل لم اختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر؟ قيل: لأن السدرة تختص بثلاثة أوصاف: ظل مديد ، وطعم لذيذ ، ورائحة ذكية ، فشابهت الإيمان الذي يجمع قولاً وعملاً ونية ، فظلها بمنزلة العمل لتجاوزه ، وطعمها بمنزلة النية لكمونه ، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره.
{مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} في زيغ البصر ثلاثة أوجه ؛ أحدها: انحرافه.
الثاني: ذهابه ، قاله ابن عباس.
الثالث: نقصانه ، قاله ابن بحر.
وفي طغيانه ثلاثة أوجه:
أحدها: ارتفاعه عن الحق.
الثاني: تجاوزه للحق ، قاله ابن عباس.
الثالث: زيادته ، ويكون معنى الكلام أنه رأى ذلك على حقه وصدقه من غير نقصان عجز عن إدراكه ، ولا زيادة توهمها في تخليه ، قاله ابن بحر.
{لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: ما غشي السدرة من فراش الذهب ، قاله ابن مسعود.
الثاني: أنه قد رأى جبريل وقد سد الأفق بأجنحته ، قاله ابن مسعود أيضاً.
الثالث: ما رأه حين نامت عيناه ونظر بفؤاده ، قاله الضحاك.
{أَفَرَءيْتُمُ اللاَّت وَالْعُزَّى} أما اللات فقد كان الأعمش يشددها ، وسائر القراء على تخفيفها ، فمن خففها فلهم فيها قولان:
أحدهما: أنه كان صنماً بالطائف زعموا أن صاحبه كان يلت عليه السويق لأصحابه ، قاله السدي.
الثاني: أنه صخرة يلت عليها السويق بين مكة والطائف ، قاله عكرمة. وأما من شددها فلهم فيها قولان:
أحدهما: أنه كان رجلاً يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن معبوده ، ثم مات فقلبوه على قبره ، قاله ابن عباس ، ومجاهد.
الثاني: أنه كان رجلاً يقوم على آلهتهم ويلت لهم السويق بالطائف قاله السدي ، وقيل إنه عامر بن ظرب العدواني ثم اتخذوا قبره وثناً معبوداً ، قال الشاعر:
لا تنصروا اللات إن الله مهلكها... وكيف ينصركم من ليس ينتصر.
وأما {الْعُزَّى} ففيه قولان: