أحدهما: أنه صنم كانوا يعبدونه ، قاله الجمهور.
الثاني: أنها شجرة كان يعلق عليها ألوان العهن تعبدها سليم ، وغطفان ، وجشم ، قال مقاتل: وهي سمرة ، قاله الكلبي: هي التي بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد حتى قطعها ، وقال أبو صالح: بل كانت نخلة يعلق عليها الستور والعهن.
وقيل في اللات والعزى قول ثالث: أنهما كانا بيتين يعبدهما المشركون في الجاهلية ، فاللات بيت كان بنخلة يعبده كفار قريش ، والعزى بيت كان بالطائف يعبده أهل مكة والطائف.
{وَمَنَوةَ الثَّالِثَةَ الأَخْرَى} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنه كان صنماً بقديد بين مكة والمدينة ، قاله أبو صالح.
الثاني: أنه بيت كان بالمسلك يعبده بنو كعب.
الثالث: أنها أصنام من حجارة كانت في الكعبة يعبدونها.
الرابع: أنه وثن كانوا يريقون عنده الدماء يتقربون بذلك إليه ، وبذلك سميت منى لكثرة ما يراق بها من الدماء.
وإنما قال: مناة الثالثة الأخرى ، لأنها كانت مرتبة عند المشركين في التعظيم بعد اللات والعزى ، وروى سعيد بن جبير وأبو العالية الرياحي أنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم {أَفَرأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى} الآية. ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم ترتجى ، وفي رواية أبي العالية: وشفاعتهم ترتضى ومثلهم لا ينسى ، ففرح المشركون وقالوا: قد ذكر آلهتنا ، فنزل جبريل فقال: أعرض عليّ ما جئتك به فعرض عليه ، فقال: لم آتك أنا بهذا وهذا من الشيطان ، فأنزل الله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُوْلٍ وَلاَ نَبِّيٍ إلاَّ إذا تَمَنَّى ألْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} .
{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى} حيث جعلوا الملائكة بنات الله.
{تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: قسمة عوجاء ، قاله مجاهد.
الثاني: قسمة جائرة ، قاله قتادة.