الثالث: قسمة منقوصة ، قاله سفيان وأكثر أهل اللغة ، قال الشاعر:
فإن تنأى عنا ننتقصك وإن تقم... فقسمك مضئوز وأنفك راغم
ومعنى مضئوز أي منقوص.
الرابع: قسمة مخالفة ، قاله ابن زيد.
{أَمْ لِلإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى} فيه وجهان:
أحدهما: من البنين أن يكونوا له دون البنات.
الثاني: من النبوة أن تكون فيه دون غيره.
{فَلِلَّهِ الأخِرَةُ وَالأُولَى} فيه وجهان:
أحدهما: يعني أنه أقدر من خلقه ، فلو جاز أن يكون له ولد - كما نسبه إليه المشركون حين جعلوا له البنات دون البنين وتعالى عن ذلك علواً كبيراً - لكان بالبنين أحق منهم.
الثاني: أنه لا يعطي النبوة من تمناها ، وإنما يعطيها من اختاره لها لأنه مالك السماوات والأرض.
{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَآئِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ الَّلمَمَ} أما كبائر الإثم ففيها. خمسة أقاويل ؛
أحدها: أنه الشرك بالله ، حكاه الطبري.
الثاني: أنه ما زجر عنه بالحد ، حكاه بعض الفقهاء.
الثالث: ما لا يكفر إلا بالتوبة ، حكاه ابن عيسى.
الرابع: ما حكاه شرحبيل عن ابن مسعود قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر فقال:"أن تدعو لله نداً وهو خلقك وأن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك وأن تزاني حليلة جارك"
الخامس: ما روى سعيد بن جبير أن رجلاً سأل ابن عباس عن الكبائر أسبع هي؟ قال: إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبعة ، لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار ، فكأنه يذكر أن كبائر الإثم ما لم يستغفر منه.
وأما الفواحش ففيها قولان:
أحدهما: أنها جميع المعاصي.
الثاني: أنها الزنى. وأما اللمم المستثنى ففيه ثمانية أقاويل:
أحدها: إلا اللمم الذي ألموا به في الجاهلية من الإثم والفواحش فإنه معفو عنه في الإسلام ، قاله ابن زيد بن ثابت.
الثاني: هو أن يلم بها ويفعلها ثم يتوب منها ، قاله الحسن ومجاهد.