أحدهما: أنه جبريل حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم بالأفق الأعلى ، قاله السدي.
الثاني: أنه النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل بالأفق الأعلى ، قاله عكرمة. وفي الأفق الأعلى ثلاثة أقاويل:
أحدها: هو مطلع الشمس ، قاله مجاهد.
الثاني: هو الأفق الذي يأتي منه النهار ، قاله قتادة ، يعني طلوع الفجر.
الثالث: هو أفق السماء وهو جانب من جوانبها ، قاله ابن زيد ، ومنه قول الشاعر:
أخذنا بآفاق السماء عليكم... لنا قمراها والنجوم والطوالع
{ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} فيه قولان:
أحدهما: أنه جبريل ، قاله قتادة.
الثاني: أنه الرب ، قاله ابن عباس.
وقوله {فَتَدَلَّى} فيه وجهان:
أحدهما: تعلق فيما بين والسفل لأنه رآه منتصباً مرتفعاً ثم رآه متدلياً ، قاله ابن بحر.
الثاني: معناه قرب ، ومنه قوله تعالى: {وَتُدلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} أي تقربوها إليهم ، وقال الشاعر:
أتيتك لا أدلي بقربى قريبة... إليك ولكني بجودك واثق
وقيل فيه تقديم وتأخير ، وتقديره: ثم تدلى فدنا ، قاله ابن الأنباري.
{فَكَانَ قَابَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: قيد قوسين ، قاله قتادة والحسن.
الثاني: أنه بحيث الوتر من القوس ، قاله مجاهد.
الثالث: من مقبضها إلى طرفها ، قاله عبد الحارث.
الرابع: قدر ذراعين ، قاله السدي ، فيكون القاب عبارة عن القدر ، والقوس عبارة عن الذراع.
ثم اختلفوا في المعنى بهذا الداني على ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه جبريل من ربه ، قاله مجاهد وهو قول ابن عباس.
الثاني: أنه محمد صلى الله عليه وسلم من ربه ، قاله محمد بن كعب.
الثالث: أنه جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم.
{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى} في عبده الموحى إليه قولان:
أحدهما: أنه جبريل عليه السلام أوحى إليه ما يوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالته عائشة ، والحسن ، وقتادة.