الأول: أنه أنكر على عثمان اتباعه لعبد الله بن أبي سرح في أمر هو باطل في شريعتهم. الثاني: أن الأصل عدم النسخ، وأن شرع من قبلنا شرع لنا، حتى يرد ما ينسخه. ووزر وأخرى مفعول لَا مصدر لئلا يلزم عليه تحصيل الحاصل، إذ لَا يصح أن يقال: لا تقوم قيام زيدا، ولا يقوم أحد قيام أحد، ولا يفعل أحد فعل أحد، فالمعنى أن ذنب كل واحد لَا يحمله عنه غيره، وأن لَا تزر جعلوه مبتدأ مضمرا، أي هو أن لَا تزر، والظاهر أنه مبتدأ وخبره مجرور، وتقديره منه أن لَا تزر؛ لأن ذلك ليس هو كل ما في صحف موسى بل بعضه، فيحتاج أن يكون عاما مخصوصا، أو عموما على جهة المجاز، وعلى ما قلناه لَا يحتاج إلى ذلك، الزمخشري: فإن قلت: أما صح في الأخبار الصدقة عن الميت، والحج عنه وله ثوابه؟ قلت: فيه جوابان:
أحدهما: أن يسعى غيره لما لَا ينفعه إلا على سعي نفسه، وهو أن يكون مؤمنا صالحا، ولذلك الثواب كان سعي غيره كأنه سعي نفسه، لكونه تسبب في ذلك بالإيمان.
الثاني: أن سعي غيره لَا ينفعه إذا عمله لنفسه، ولكن إذا نواه به فهو بحكم الشرع كالنائب عنه، والوكيل القائم مقامه انتهى، الأول: حسن، والثاني: غير صحيح، لأنه إذا تصدق نوى به الغير.
قوله تعالى: {سَوْفَ يُرَى (40) }
الفاعل المحذوف، إما ضمير عائد إلى الله تعالى، أو على الإنسان.
فإن قلت: على أنه الإنسان يحتاج إلى إضمار مضاف إلى سوف يرى، هو آخر سعيه، قلت: لا يحتاج لهذا إلا على مذهب المعتزلة، وأما على مذهب أهل السنة، فهو يرى سعيه
وجزاء سعيه، لأن كل موجود عندنا يصح أن يرى، فيرى ذاته وصفاتها وعملها الذي كانت تعمل في الدنيا، وجزاؤه.
قوله تعالى: {ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) }
الأوفي عام في الثواب والعقاب، فيجب تخصيصه عندنا بالمشيئة، أي إن شاء، لأن العاصي عندنا في المشيئة؛ خلافا لمن يقول: بوجوب إنفاذ الوعيد.
قوله تعالى: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) }