فإن قلت: على أن الثناء للمبالغة، يرد السؤال لأنه لَا يلزم من عدم حمل النفس الثقيلة وزر غيرها، عدم حمل النفس الخفيفة وزر غيرها، قلت: هذا مشترك الإلزام في عدم المبالغة أيضا، لأنه لَا يلزم من كون النفس المتصفة بمطلق وزر عين الغير، عدم حمل النفس التي لَا وزر لها، الوزر عن الغير، وجوابك عنه جوابنا نحن، والجواب عن السؤالين، أن تقول: المفهوم في الآية مفهوم موافقة، وهو أن حمل الوزر على قسمين: حمل تكليفي، وحمل اختياري، فلا يلزم السؤال إلا لو كان الحمل في الآية تكليفيا، وإنما هو في الآية اختياري، ولا شك أنه إذا كانت النفس المذمومة ذات الأوزار غير متمكنة من فعل ما تريد من حمل الوزر عن الغير، مع حقارتها وذمها، وكونها أهلا لذلك، فأحرى أن لَا تتمكن منه النفس الشريفة التي لَا وزر لها بوجه، ابن عطية: قال عكرمة: كان هذا الحكم في قوم إبراهيم وموسى، وأما هذه
الأمة فلها سعي غيرها. انتهى، يرد بأن الأول خبر، والخبر لَا ينسخ، كما رد ابن عطية قول ابن عباس: أنها منسوخة، بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ) ، الآية وهذا عام باق على عمومه.
فإن قلت: هو مخصوص بالعاقلة، لَا تحمل الدية وهي ناشئة عن الوزر، قلت: لَا وزر فيها، لأنها إنما تجب على قتل الخطأ، وقد جاء في الحديث"رفع عن أمتي خطأها ونسيانها".
فإن قلت: على القول بأن الآية نزلت في عثمان مع عبد الله ابن أبي سرح رضي الله عنه قبل إسلام عبد الله، كيف صح الاستدلال بها مع وجود الخلاف في شرع من قبلنا، هو شرع لنا أم لَا؟ فالجواب من وجهين: