لئن هجرتَ أخا صدق ومكرمة ... لقد مريتَ أخاً ما كان يمريكا
أي جحدته.
وقرأ سعيد بن جبير وطلحة بن مسرف {أَفَتُمَارُونَهُ} بضم التاء بلا ألف ، أي تريبونه وتشككونه ، وقرأ الباقون {أَفَتُمَارُونَهُ} بالألف وضم التاء على معنى أفتجادلونه ، وهو اختيار أبي حاتم ، وفي الحديث"لا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر".
{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى} مرة أخرى ، فسمّاها نزلة على الاستعارة ، وذلك أنّ جبريل رآه النبيّ صلى الله عليه وسلم ُعلى صورته التي خلق عليها مرتين: مرة بالأُفق الأعلى في الأرض ، ومرة عند سدرة المنتهى في السماء ، وهذا قول عائشة وأكثر العلماء وهو الاختيار ، لأنه قرن الرؤية بالمكان فقال {عِندَ سِدْرَةِ المنتهى} ، ولأنه قال: {نَزْلَةً أخرى} وتقديرها: ولقد رآه نازلا نزلة أُخرى ، ووصف الله سبحانه بالمكان والنزول الذي هو الانتقال محال ؛ ولأنه قال: {نَزْلَةً أخرى} ولم يروَ في الحديث أنّه صلى الله عليه وسلم رأى ربّه عزّوجل قبل ليلة المعراج فيراه تلك الليلة مرة أُخرى ، يدل عليها ما أخبرني عقيل بن محمد أنّ أبا الفرج أخبرهم عن محمد بن جرير عن محمد بن المثنى قال: حدّثنا عبدالوهاب الثقفي . قال: حدّثنا داود بن عامر عن مسروق أن عائشة رضي الله عنها قالت: من زعم أنّ محمداً رآى ربّه فقد أعظم الفرية على الله.