وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتَضْحَكُونَ ...(60)
الضحك - هاهنا - كناية عن الاستهزاء، ليس على حقيقة الضحك.
أو يكون الضحك كناية عن السرور؛ أي: تسرون على ما أنتم عليه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَبْكُونَ) . أيضًا ليس على حقيقة البكاء، ولكن كناية عن الحزن، أي: ولا تحزنون على ما فرط منكم من الأعمال وسوء الصنيع والمعاملة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ(61) .
أي: لاهون، معرضون.
وعن الحسن وسعيد بن جبير: سامدون: غافلون.
وقيل: سامدون: حزنون على رسالة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وغائظون على ما أنزل عليه.
وعن عكرمة، عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قوله - تعالى - (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) وقال: هو الغناء بلغة اليمن؛ يقول اليماني: اسمد لنا: أي: غن لنا؛ قال: كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا(62) .
أي: اخضعوا لله، واستسلموا له؛ إذ الأمر بالسجود عند التلاوة في غير سجود الصلاة، أمر بالخشوع له والاستسلام، والأمر بالسجود - هاهنا - للتلاوة؛ للأحاديث عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وعن الصحابة والتابعين، رضوان اللَّه عليهم أجمعين:
روى الأسود عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قرأ سورة النجم، فسجد فيها، ولم يبق معه أحد إلا سجد، إلا شيخ من قريش؛ فإنه أخذ كفًّا من حصا، فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا، قال ابن مسعود: فلقد رأيته بَعْدُ قُتِلَ كافرًا.
وروى أبو هريرة والمطلب بن أبي وداعة: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - سجد فيها.
وروي عن عمر وعثمان - رضي اللَّه عنهما - أنهما سجدا فيها.