وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا(44) .
قوله: (أَمَاتَ) . يحتمل وجهين:
أحدهما: أي: جعلهم بحيث يموتون، وبحيث يحيون.
والثاني: أمات بإخراج روحهم، وأحيا بإدخال الروح فيهم، وهو كقوله - تعالى - (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) ، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - (خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) ؛ فيحتمل إماتتهم في الدنيا وإحياءهم في الآخرة، وأصل ذلك: أنه يفعل بهم كل ما ذكرنا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى(45)
اسم الزوج يحتمل الشكل، ويحتمل المقابل؛ أي: يجعل أحدهما شكلا للآخر وإن كانا ضدين؛ يقول: جعلهم بحيث يتزاوجون ويتشاكلون، أو يتقابلون ويتضادون، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى(46) . أي: تقذف.
قال الأصم: دل قوله: (نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) : أنها إذا لم تقذف تصير: مذيا، وإنما تقذف التي تخرج على شهوة، فأما التي تخرج لا على شهوة فإنه يكون مذيا، ولا يوجب الاغتسال، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى(47) .
أي: في الحكمة عليه النشأة الأخرى؛ لأنه لو لم تكن النشأة الأخرى، كانت النشأة الأولى باطلا، عبثا، غير حكمة.
أو يقول: إن عليه النشأة الأخرى؛ ليعلم أن له قدرة عليها كما له القدرة على الأولى؛ لأن أُولَئِكَ الكفرة كانوا مقرين بالأولى والقدرة عليها، وينكرون الأخرى؛ فيخبر أن له القدرة عليهما، وباللَّه التوفيق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى(48) .