وقيل: لأنه كان يصلي أربع ركعات عند الضحى، وعلى ذلك يروون خبرا عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"أتدرون ما وفَّى؟"قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال:"وَفَّى أربع ركعات عند الضحى".
فإن ثبت هذا اكتفي عن أي تأويل آخر، وأصله: أنه سماه: وفيًّا؛ لما قام بوفاء ما أمر به.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فيه أن هذا في الكتب كلها: في صحف إبراهيم، وموسى، وغيرهما من الكتب: ألا يحمل أحد وزر آخر، إنما يحمل وزر نفسه.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنهما - أنه قال: لا يؤخذ الرجل بذنب غيره.
وعن عمرو بن أوس قال: كان الرجل يؤخذ في الجاهلية بذنب غيره حتى نزلت الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى(39) .
يشبه أن يكون قوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) . أي: ليس على الإنسان إلا ما سعى؛ لأنه - جل وعلا - يثيب ويعطي الزيادة على ما سعى بفضله وكرمه؛ كقوله - تعالى -: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) ، ونحو الصغار الذين لا سعي لهم، قد يعطيهم الثواب بفضله، وأما جزاء الشر، فإنه لا يكون إلا بالمثل؛ كقوله - تعالى -: (فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا) .
وجائز أن يكون"له"بمعنى"عليه"في اللغة؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) ، أي: فعليها.
ويحتمل أن تكون الآية في أُولَئِكَ الكافرين الذين نزل فيهم قوله - تعالى -: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) يقول: ليس لذلك الإنسان إلا ما سعى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى(40)