ثم قال: {مُنتَصِرِينَ وَقَوْمَ نُوحٍ مّن قَبْلُ} يعني: أهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود {إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وأطغى} يعني: أشد في كفرهم ، وطغيانهم ، لأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً ، فدعاهم ، فلم يجيبوا ، وكان الآباء يوصون الأبناء بتكذيبه.
ثم قال عز وجل: {والمؤتفكة أهوى} يعني: مدينة قوم لوط.
وسماها مؤتفكة لأنها ائتفكت.
أي: انقلبت {أهوى} أي: أسقط.
ويقال: {المؤتفكة} يعني: المكذبة {والمؤتفكة أهوى} يعني: أهوى من السماء إلى الأرض ، وذلك أن جبريل عليه السلام حيث قلع تلك المدائن ، فرفعها إلى قريب من السماء ، ثم قلبها ، وأهواها إلى الأرض.
{فغشاها مَا غشى} يعني: فغشاها من الحجارة {مَا غشى} كقوله: {فَجَعَلْنَا عاليها سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} [الحجر: 74] .
ثم قال: {فَبِأَيّ الاء رَبّكَ تتمارى} يعني: بأي نعمة من نعماء ربك تتجاحد أيها الإنسان ، بأنها ليست من الله تعالى.
قوله عز وجل: {هذا نَذِيرٌ مّنَ النذر الأولى} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم {نَّذِيرٍ} مثل {النذر الأولى} يعني: رسولاً مثل الرسل الأولى ، ثم نوح ، وهود ، وصالح صلوات الله عليهم ، وقد خوفهم الله ليحذروا معصيته ، ويتبعوا ما أمرهم الله تعالى ، ورسوله صلى الله عليه وسلم.