فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428177 من 466147

وقال بعض العلماء: {مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى} أي تقدر بأن يكون الله قدر أن ينشأ منها حمل ، ومن قول العرب:

منى الماني إذا قدر. ومن هذا المعنى قول أبي قلابة الهذلي ، وقيل سويد بن عامر المصطلقي:

لا تأمن الموت في حل وفي حرم... إن المنايا توافي كل إنسان

واسلك سبيلك فيها غير محتشم... حتى تلاقي ما يمني لك الماني

وقد قدمنا الكلام على النطفة مستوفىً من جهات في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {خَلَقَ الإنسان مِن نُّطْفَةٍ} [النحل: 4] الآية. وفي سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: {يا أيها الناس إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ البعث} [الحج: 5] ، وفي كل من الموضعين زيادة ليست في الآخر. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من الاستدلال بخلق النوعين ، أعني الذكر والأنثى من النطفة جاء موضحاً في غير هذا الموضع ، وأنه يستدل به على أمرين: هما قدرة الله على البعث ، وأنه ما خلق الإنسان إلا ليكلفه ويجازيه ، وقد جمع الأمرين قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى} [القيامة: 36 - 46] فذكر دلالة ذلك على البعث في قوله: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أَن يُحْيِيَ الموتى} ، وذكر أنه ما خلقه ليهمله من التكليف والجزاء ، منكراً على من ظن ذلك بقوله: {أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى} أي مهملاً من التكليف والجزاء.

وقد قدمنا بعض الكلام على هذا في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: {وَهُوَ الذي خَلَقَ مِنَ المآء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} [الفرقان: 54] .

وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47)

قد قدمنا الآيات الموضحة له ، وأحلنا عليها مراراً كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت