فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428087 من 466147

وفعلا {أمات وأحيا} منزلان منزلة اللازم كما تقدم في قوله: {وأنه هو أضحك وأبكى} [النجم: 43] إظهاراً لبديع القدرة على هذا الصنع الحكيم مع التعريض بالاستدلال على كيفية البعث وإمكانه حيث أحاله المشركون ، وشاهدُه في خلق أنفسهم.

وضمير الفصل للقصر على نحو قوله: {وأنه هو أضحك وأبكى} [النجم: 43] رداً على أهل الجاهلية الذين يسندون الإِحياء والإِماتة إلى الدهر فقالوا {وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24] .

فليس المراد الحياة الآخرة لأن المتحدث عنهم لا يؤمنون بها ، ولأنها مستقبلة والمتحدث عنه ماض.

وفي هذه الآية محسن الطباق أيضاً لما بين الحياة والموت من التضاد.

وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)

هذه الآية وإن كانت مستقلة بإفادة أن الله خالق الأزواج من الإِنسان خلقاً بديعاً من نطفة فيصير إلى خصائص نوعه وحسبك بنوع الإِنسان تفكيراً أو مقدرة وعملاً ، وذلك ما لا يجهله المخاطبون فما كان ذَكره إلا تمهيداً وتوطئة لقوله: {وأن عليه النشاة الأخرى} [النجم: 47] على نحو قوله تعالى: {كما بدأنا أول خلق نعيده} [الأنبياء: 104] وباعتبار استقلالها بالدلالة على عجيب تكوين نسل الإِنسان ، عُطفت عليها جملة {وأن عليه النشأة الأخرى} [النجم: 47] وإلا لكان مقتضى الظاهر أن يقال: إنَّ عليه النشأة الأخرى بدون عطف وبكسر همزة (إنّ) .

ومناسبة الانتقال إلى هذه الجملة أن فيها كيفية ابتداء الحياة.

والمراد بالزوجين: الذكر والأنثى من خصوص الإِنسان لأن سياق الكلام للاعتبار ببديع صنع الله وذلك أشد اتفاقاً في خلقة الإِنسان ، ولأن اعتبار الناس بما في أحوال أنفسهم أقرب وأمكن ولأن بعض الأزواج من الذكور والإِناث لا يتخلق من نطفة بل من بَيْض وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت