3 -ليس لهم بما وصفوا به الملائكة هذا الوصف علم صحيح، فإنهم لم يشاهدوا خلق الله الملائكة، ولم يسمعوا ما قالوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يروه في كتاب، وإنما يتبعون التوهم في أن الملائكة إناث، وإن التوهم أو الظن الذي لا يقوم على أساس علمي صحيح لا يفيد شيئا في مجال التعرف على الحقيقة.
4 -إذا كان هذا شأن هؤلاء الكفار المعاندين الذين لا همّ لهم إلا الدنيا فاترك أيها الرسول مجادلتهم، فقد بلغت الرسالة، وأتيت بما كان عليك. قال
الرازي- وما أصوب ما قال-: وأكثر المفسرين يقولون بأن كل ما في القرآن من قوله تعالى: فَأَعْرِضْ منسوخ بآية القتال، وهو باطل، فإن الأمر بالإعراض موافق لآية القتال، فكيف ينسخ به؟ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بالدعاء بالحكمة والموعظة الحسنة، فلما عارضوه بأباطيلهم قيل له:
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ثم لما لم ينفع قال له ربه: فأعرض عنهم، ولا تقابلهم بالدليل والبرهان، فإنهم لا يتبعون إلا الظن، ولا يتبعون الحق، وقابلهم بالإعراض عن المناظرة بشرط جواز المقابلة، فكيف يكون منسوخا؟! 5 - شأن الكفار غالبا الاهتمام بالدنيا فقط، وجهل أمر الدين والآخرة، فهم قوم ماديون، كما نشاهد اليوم، لذا أخبر الله تعالى عنهم بأن طلب الدنيا هو قدر عقولهم، ونهاية علمهم، لأنهم آثروا الدنيا على الآخرة: إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا [الدهر 76/ 27] .
6 -ختمت الآيات بالوعيد والتهديد، فالله تعالى أعلم بالضالين، وأعلم بالمهتدين، فلا داعي للمعاناة، وسيجازي كلّا بأعمالهم خيرها وشرها.
جزاء المسيئين والمحسنين وأوصاف المحسنين
[سورة النجم (53) : الآيات 31 إلى 32]
(وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى(31)
الإعراب:
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ .. لِيَجْزِيَ .. لام لِيَجْزِيَ إما لام (كي) والتقدير: واستقر لله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا، أو تكون لام القسم.