فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427907 من 466147

وهذا يعم الشر والخير قطعا، ويتناول البر والفاجر، والمؤمن والكافر، كقوله تعالى:

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}

وكقوله في الحديث الإلهي: «يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» وهو كقوله تعالى: {يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ}

ولا تغتر بقول كثير من المفسرين في لفظ الإنسان في القرآن، الإنسان هاهنا أبو جهل، والإنسان هاهنا عقبة ابن أبي معيط، والإنسان هاهنا الوليد بن المغيرة، فالقرآن أجل من ذلك، بل الإنسان هو الإنسان من حيث هو من غير اختصاص بواحد بعينه، كقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ} و {إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} وإِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً و {إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى} و (إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ {وحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا} فهذا شأن الإنسان من حيث ذاته ونفسه، وخروجه عن هذه الصفات بفضل ربه وتوفيقه له ومنته عليه، لا من ذاته، فليس له من ذاته إلا هذه الصفات، وما به من نعمة فمن اللّه وحده، فهو الذي حبب إلى عبده الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وهو الذي كتب في قلبه الإيمان، وهو الذي يثبت أنبيائه ورسله وأولياءه على دينه، وهو الذي يصرف عنهم السوء والفحشاء.

وكان يرتجز بين يدي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم:

واللّه لو لا اللّه ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا «1»

وقد قال تعالى: {وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}

وقال تعالى وما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ.

{وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ} فهو رب جميع العالم ربوبية شاملة لجميع ما في العالم من ذوات وأفعال وأحوال.

وقالت طائفة: الآية إخبار بشرع من قبلنا، وقد دل شرعنا على أنه له ما سعى وما سعى له، وهذا أيضا أضعف من الأول أو من جنسه، فإن اللّه سبحانه أخبر بذلك إخبار مقرر له محتج به، لا إخبار مبطل له، ولهذا قال أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى

فلو كان هذا باطلا في هذه الشريعة يخبر به إخبار مقرر له محتج به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت