السادس: أنه معارض بحديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: «من مات وعليه صوم رمضان يطعم عنه» .
السابع: أنه معارض بالقياس الجلي عن الصلاة والإسلام والتوبة فإن أحدا لا يفعلها عن أحد.
قال الشافعي فيما تكلم به على خبر ابن عباس لم يسم ابن عباس: ما كان نذر أم سعد، فاحتمل أن يكون نذر حج أو عمرة أو صدقة فأمره بقضائه عنها، فأما من نذر صلاة أو صياما ثم مات فإنه يكفر عنه في الصوم ولا يصام عنه ولا يصلى عنه ولا يكفر عنه في الصلاة ثم قال: فإن قيل أفروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه أمر أحدا أن يصوم عن أحد؟ قيل: نعم، روى ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم. فإن قيل: فلم لا تأخذ به؟ قيل:
حديث الزهري عن عبيد اللّه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نذرا ولم يسمه مع حفظ الزهري وطول مجالسة عبيد اللّه لابن عباس، فلما جاء غيره عن رجل عن ابن عباس بغير ما في حديث عبيد اللّه أشبه أن لا يكون محفوظا.
فإن قيل: فتعرف الرجل الذي جاء بهذا الحديث، فغلط عن ابن عباس، قيل نعم: روى أصحاب ابن عباس عن ابن عباس أنه قال لابن الزبير: أن الزبير حل من متعة الحج، فروى هذا عن ابن عباس أنها متعة للنساء، وهذا غلط فاحش.
فهذا الجواب عن فعل الصوم. وأما فعل الحج فإنما يصل منه ثواب الإنفاق، وأما أفعال المناسك فهي كأفعال الصلاة إنما تقع فاعلها.
(قال) أصحاب الوصول: ليس في شيء مما ذكرتم ما يعارض أدلة الكتاب والسنّة، واتفاق سلف الأمة، ومقتضى قواعد الشرح، ونحن نجيب عن كل ما ذكرتموه بالعدل والإنصاف.
أما قوله تعالى: {وأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى}
فقد اختلفت طرق الناس في المراد بالآية. فقالت طائفة المراد بالإنسان هاهنا الكافر وأما المؤمن فله ما سعى وما سعى له بالأدلة التي ذكرناها. قالوا وغاية ما في هذا التخصيص وهو جائز إذ دل عليه الدليل.
وهذا الجواب ضعيف جدا ومثل هذا العام لا يراد به الكافر وحده بل هو المسلم والكافر وهو كالعام الذي قبله وهو قوله تعالى ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.
والسياق كله من أوله إلى آخره كالصريح في إرادة العموم لقوله تعالى: {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى}