سميتموهن على أمانيكم بالعزى واللات ومناة: من المنا أو الأمن (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ
وَالْأُولَى (25) . كما قال: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا(93) .
الأولى: في الذكر هي اللات ومناة هي الآخرة؛ أي: في الذكر، فلله
الآخرة في الذكر الأولى، أي: له الآخرة منهما، والأولى في الذكر والوضع الذي
ذكروهما أو الوضع منهم لهما وله أيضًا الوسطى التي هي العزى عبيد وملك(وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ).
وقد يكون معنى ذكره - جلَّ جلالُه - الآخرة والأولى: الدارين؛ أي: ما عدلوا بتسميتها
عنه من اسمه الله والعزيز والأمين والأمانة ونحو هذا (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ) والدار
(الْأُولَى) وكيف توجه الخطاب فهو له، هو مالك الملك والملكوت،
وله الأسماء الحسنى.
نظم بذلك قوله: (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ
بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) . يقول - عز جلاله: أتطمعون في
شفاعتها (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ...) والأرض.
نظم بذلك قوله - جل من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ
الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ). إلى قوله: (وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى(30) .
قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) هذا بيان لما
تقدم من قوله: (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى(25) . أي: له الأسماء الحسنى
ومقتضياتها في العالم.
نظم بذلك قوله: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ) قد
مضى في هذا الكتاب وفي كتاب"الإرشاد إلى سبيل السداد"الكلام على الكبائر
والفواحش بما يكون تطريقًا للمبتدئ وتذكيرًا للمنتهي.
نظم بذلك قوله قي:(إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ
الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ)أنشأكم من الأرض، وهي