فأخبر الصادق أن رؤية هذا الإسراء كان رؤية فؤاد.
ثم أتبع ذلك الإخبار عن إسراء آخر بقوله: (أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى(12)
النجم: 112 يقول: أفتشككونه، فجاء بما هو أعظم من ذلك بقوله: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13) .
والتنزل مما يوصف به رب العزة - جلَّ ذكره.
(عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى(14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) . هذا من وصف
السدرة، وذكر جنة المأوى - والله أعلم بما ينزل - للإخبار عن الرؤية هناك، وقرأها
ابن عبَّاسٍ:"عندها جنات المأوى"وقال: هي كقوله:(أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
(إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى(16)
وفي الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لما انتهيت إلى [سِدْرَةِ] الْمُنْتَهَى إذا ورقها"
كآذان الفيلة، وإذا نبقها أمثال القلال، فلما غشيها من أمر اللَّه ما غشيها فما يستطيع
أحد أن يصفها أو أن [ينعتها] من حسنها"."
وفي أخرى:"فلما غشيها من أمر الله ما غشى تحولت"أي: تحول لي مراءها
قال:"فذكرت الياقوت".
قيل: إنه غشيها رفرف أخضر ونزل على كل ورقة منها ملك.
وفي أخرى من تخريج الحرث بن أسامة قال:"ثم ذهب بي إلى السدرة"
المنتهى، قال: فإذا الورقة من ورقها لو غطيت بها الأمة لغطتهم، وإذا السلسبيل
يخرج من أسفلها نهران نهر الرحمة ونهر الكوثر، قال: فاغتسلت في نهر الرحمة
فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأعطيت الكوثر فسلكته حتى انفجر لي في
الجنة فإذا طيرها كالبخت، وإذا الرمانة فيها كجلد البعير، وإذا فيها ما لا عين رأت
ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ونظرت في النار فإذا عذاب الله شديد، لا تقوم له الحجارة ولا الحديد، قال: فرجعت في الكوثر حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى، فغشيها من أمر الله ما غشى، ووقع على كل ورقة منها ملك، وأيدها الله
بأياديه، وأوحى إليَّ ما أوحى"وساق الحديث."
قال الله أصدق القائلين: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا