قال القشيري:"وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غشيها؟ قال:"فراش من ذهب"وفي خبر آخر"غشيها نور من الله حتى ما يستطيع أحد أن ينظر إليها"وقال الربيع بن أنس: غشيها نور الربّ والملائكة تقع عليها كما يقع الغربان على الشجرة."
وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"رأيت السّدرة يغشاها فراش من ذهب ورأيت على كل ورقة مَلَكاً قائماً يسبّح الله تعالى وذلك قوله: {إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى} "ذكره المهدويّ والثعلبيّ.
وقال أنس بن مالك: {إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى} قال جراد من ذهب وقد رواه مرفوعاً.
وقال مجاهد: إنه رَفْرَف أخضرُ.
وعنه عليه السلام:"يغشاها رَفْرَف من طير خضر"وعن ابن عباس: يغشاها ربُّ العزة ؛ أي أمره كما في صحيح مسلم مرفوعاً:"فلما غشيها من أمر الله ما غشى"وقيل: هو تعظيم الأمر ؛ كأنه قال: إذ يغشى السِّدْرة ما أعلم الله به من دلائل ملكوته.
وهكذا قوله تعالى: {فأوحى إلى عَبْدِهِ مَآ أوحى} {والمؤتفكة أهوى * فَغَشَّاهَا مَا غشى} ومثله: {الحاقة * مَا الحآقة} [الحاقة: 1 - 2] .
وقال الماوردي في معاني القرآن له: فإن قيل لم اختيرت السِّدْرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر؟ قيل: لأن السِّدْرة تختص بثلاثة أوصاف: ظلّ مديد ، وطعم لذيذ ، ورائحة ذكية ؛ فشابهت الإيمان الذي يجمع قولاً وعملاً ونيّةً ؛ فظلُّها من الإيمان بمنزلة العمل لتجاوزه ، وطعمها بمنزلة النية لكمونه ، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره.
وروى أبو داود في سننه قال: حدّثنا نصر بن علي قال حدّثنا أبو أسامة عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد ابن جُبَير بن مُطْعِم عن عبد الله بن حُبشي ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قطع سِدْرةً صَوَّب اللَّهُ رأسَه في النار"